أحكام الالتزام القانوني وتطبيقات مختلفة

civil law ar%2Bbox1 bright
أحكام الالتزام القانوني : 
وكذلك النص هو الذي يبين أحكام الالتزام القانوني ، فيرجع في كل التزام إلى النص الذي أنشأه لمعرفة هذه الأحكام .
ويمكن القول بوجه عام إن الالتزام القانوني ، كسائر الالتزامات ، ينفذ عيناً إذا كان هذا ممكناً ، وإلا انتهي إلى تعويض بقدر طبقاً للقواعد العامة . وقد تبين طبيعة الالتزام القانوني شيئاً من أحكامه . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية في هذا المعنى بأن طبيعة دين النفقة تجعله خاصاً بشخص من ترتب في ذمته هذا الدين ، ومن ثم تكون وفاة المحكوم عليه مسقطة لحكم النفقة ، بحيث لا يبقى لهذا الحكم من الأثر على تركته إلا بمقدار المستحق من النفقة الذي كان واجب الأداء قبل الوفاة ( [1] ) .
 تطبيقات مختلفة :
 ونأتي ببعض تطبيقات على ما قدمناه من أن النص هو الذي يعين أركانه الالتزام القانوني ويتكفل ببيان أحكامه . ويحسن قبل ذلك أن نبين أنه ليس من الضروري ان يكون النص موجوداً في القانون المدني ، فالقوانين المالية وقوانين الأحوال الشخصية وقانون المرافعات وغير ذلك من القوانين المختلفة قد تتضمن نصوصاً تنشئ التزامات قانونية ، وتتكفل هذه النصوص بتعيين أركانه الالتزام وبيان أحكامه .
فمن الالتزامات القانونية التزامات الفضولي ، وقد سبق أن فصلناها راجعين فيها إلى النصوص المدنية التي أنشأها ، ورأينا كيف أن هذه النصوص هي التي تعين أركان الالتزام وتبين أحكامه .
ومن الالتزامات القانونية الالتزام بدفع الضرائب . وهذا الالتزام يرجع في تعيين أركانه وبيان أحكامه إلى القوانين المالية الخاصة بالضرائب على العقار والمنقول وكسب العمل والإبرام العام وغير ذلك من الضرائب المختلفة .
ومن الالتزامات القانونية التزامات الأسرة ، ويدخل فيها واجبات كل من الزوجين والعلاقة ما بين الوالدين والأولاد والنفقة بمختلف أنواعها والتزامات الأولياء والأوصياء والقوام . وهذه كلها يرجع في تعيين أركانها وفي بيان أحكامها إلى قوانين الأحوال الشخصية ، وبخاصة إلى الشريعة الإسلامية ، ثم إلى قانون المحاكم الحبيسة .
ومن الالتزامات القانونية التزامات الحوار ، ويرجع فيها إلى نصوص القانون المدني في الكثرة الغالبة من الأحوال . وهذه النصوص تفرض على الجيران التزامات كثيرة متنوعة ، منها إزالة مضار الجوار إذا جاوزت الحد المألوف ، ومنها الالتزامات الناشئة عن الحائط المشترك والحائط الملاصق ، ومنها الالتزامات الناشئة عن الشيوع في الملك .
وكان المشروع التمهيدي للقانون الجديد يتضمن نصاً ينشئ التزاماً قانونياً في ذمة كل من حاز شيئاً أو أحرزه ، بأن يعرض هذا الشيء على من يدعى حقاً متعلقاً به ، متى كان فحص الشيء ضرورياً للبت في الحق المدعى به من حيث وجوده ومداه . ولكن لجنة المراجعة حذفت هذا النص لأنه أدخل في باب المرافعات ( [2] ) .
 وما قدمناه من التطبيقات يتعلق بالتزامات قانونية مبينة على وقائع مادية .


 ( [1]) محكمة الاستئناف الوطنية في 19 أبريل سنة 1924 المجموعة الرسمية 26 رقم 111 / 1 ص 191 – وانظر في القضاء المختلط في مناسبة دين النفقة المنصوص عليه في القانون المدني القديم مواد 154 – 157 / 216 – 220 ) تعليقات الأستاذ بطوروس على القانون المدني القديم جزء 2 ص 601 – ص 605 .
 ( [2]) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 492 في الهامش . هذا والنص المشار إليه هو المادة م 27 من المشروع التمهيدي ، وكان يجري على الوجه الآتي ” ” 1 – كل من حاز شيئاً أو أحرزه يلتزم بعرضه على من يدعى حقاً متعلقاً بسندات أو أوراق أخرى ، فاللقاضى أن يأمر بعرضها على ذي الشأن وبتقديمها عند الحاجة إلى القضاء ، ولو كان ذلك لمصلحة شخص لا يريد إلا أن يستند إليها في إثبات حق له . 2 – على أنه يجوز للقاضي أن يرفض إصدار الأمر بعرض الشيء إذا كان لمن أحرزه مصلحة مشروعة في الامتناع عن عرضه . 3 – ويكون عرض الشيء في المكان الذي يوجد فيه وقت طلب العرض ، ما لم يعين القاضي مكاناً آخر . وعلى طالب العرض أن يقوم بدفع نفقاته مقدماً وللقاضي أن يعلق عرض الشيء على تقديم كفالة تضمن لمن أحرز الشيء تعويض ما قد يحدث له من ضرر بسبب العرض ” وقد جاء في النظرة العامة للمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ما يأتي :ومع ذلك فقد رؤى أن ينص استثناء على الالتزام بتقديم شيء . ذلك أن هذا الالتزام لم يظفر بمكان في سائر نواحي التشريع ، ولهذا أفراد له نص خاص أخذ عن المشروع الفرنسي الإيطالي . ويراعى أن هذا المشروع قد استلهم في هذا الشأن ما ورد من الأحكام في التقنين الألماني والسويسري ” . وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : ” 1 – يدخل الالتزام بتقديم شيء من نطاق الالتزامات المقررة بنص القانون . ويقتضي ترتيب هذا الالتزام اجتماع شروط ثلاثة :1 ) أولها أن يدعى شخص بحق يتعلق بشيء ، شخصياً كان الحق أم عينياً .
ب ) والثاني أن يكون الشيء المدعي به في يد شخص آخر على سبيل الحيازة أو الإحراز ، سواء أكان هذا الشخص خصماً في الدعوى أم لم يكن فيها .
ج ) والثالث أن يكون فحص الشيء ضرورياً للبت في الحق المدعي به من حيث وجوده ومداه ، ويرجع تقدير هذه الضرورة للقاضي . فيجوز مثلاً لمالك الشيء المسروق أن يطالب من يشتبه في حيازته له بعرضه عليه ليتثبت من ذاتيته . ويجوز ذلك لوارث المهندس أن يطلب تمكينه من معاينة الترميمات التي أجراها مورثه ، حتى يتسنى له أن يعين مدى حقه في الأجراء بعد أن آل إليه هذا الحق من طريق الميراث .
2 – فإذا كان الشيء الذي يطلب عرضه سنداً أو وثيقة فيلاحظ أمران : أولهما أن فحص الوثيقة قد يكون ضرورياً لا للبث في وجود الحق المدعى به وتعيين مداه ، بل لمجرد الاستناد إليها في إثبات حق للطالب . والثاني أن للقاضي أن يأمر ، عند الإقتضاء ، بتقديم الوثيقة للمحكمة لا مجرد عرضها على الطالب . فيجوز مثلاً لمشترى الأرض ، إذا تعهد بالوفاء بما بقى من ثمن آلة زراعية ملحقة بها ، أن يطلب عرض الوثائق الخاصة بتعيين القدر الواجب أداؤه من هذا الثمن . ويجوز كذلك لموظف يدعى أنه عزل تعسفاً أن يطلب تقديم ملف خدمته للقضاء ، ليستخلص منه الدليل على التعسف .
3 – فإذا اجتمعت الشروط المتقدم ذكرها ، جاز للقاضي أن يأمر بعرض الشيء أو الوثيقة المطلوبة ، إلا أن يتمسك المدين بمصلحة مشروعة أو سبب قوى للامتناع ، كالحرص على حرمة سر عائلي مثلاً . والأصل في العرض أن يحصل حيث يوجد الشيء وقت رفع الدعوى ، ولكن يجوز للقاضي أن يحكم بغير ذلك ، كما هو الشأن في تقديم الشيء أمام القضاء وتكون نفقات العرض على عاتق من يطلبه ، ويجوز إلزامه ، إذا رأي القاضي ذلك ، بتقديم تأمين لضمان تعويض ما قد يصيب محرز الشيء من ضرر من وراء هذا العرض ” مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 490 و ص 491 – ص 492 في الهامش ) .
وبعد أن حذف هذا النص الجامع ، لم يعد هناك إلا نصوص متناثرة في قوانين مختلفة لا تتسع لما كان هذا النص يتسع له من ذلك ما جاء في المادة 16 من قانون التجارة : ” لا يجوز للمحكمة في غير المنازعات التجارية أن تأمر بالاطلاع على الدفترين المتقدم ذكرهما ولا على دفتر الجرد إلا في مواد الأموال المشاعة أو مواد التركات وقسمة الشركات وفي حالة الإفلاس ، وفي هذه الأحوال يجوز للمحكمة يجوز للمحكمة أن تأمر من تلقاء نفسها بالاطلاع على تلك الدفاتر ” . وما جاء في هذه الأحوال يجوز للمحكمة أن تأمر من تلقاء نفسها بالاطلاع على تلك الدفاتر ” . وما جاء في المادة 253 من قانون المرافعات الجديد : ” يجوز للخصم في الحالات الآتية أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية ورقة منتجة في الدعوى تكون تحت يده : 1 – إذا كان القانون يجيز مطالبته بتقديمها أو تسليمها . 2 – إذا كانت مشتركة بينه وبين خصمه ، وتعتبر الورقة مشتركة على الأخص إذا كانت محررة لمصلحة الخصمين أو كانت مثبتة لالتزاماتها وحقوقها المتبادلة . 3 – إذا استند إليها خصمه في أية مرحلة من مراحل الدعوى ” . وما جاء في المادة 259 من قانون المرافعات الجديد : ” يجوز للمحكمة أثناء سير الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف أن تأذن في إدخال الغير لإلزامه بتقديم ورقة تحت يده ، وذلك في الأحوال ومع مراعاة الأحكام والأوضاع المنصوص عليها في المواد السابقة ” . أنظر المواد 185 إلى 188 من قانون المرافعات الجديد .

أركان الالتزام القانوني

أركان الالتزام القانوني : 

رأينا أن النص هو الذي ينشئ الالتزام القانوني ، ويعتبر مصدراً مباشراً له . والنص كذلك هو الذي يعين أركانه هذا الالتزام . وقد استعرضنا طائفة من الالتزامات القانونية فيما تقدم . فالرجوع إلى النص ، في كل التزام قانوني منها على حدة ، هو الذي يبين مدى هذا الالتزام والأركان التي يقوم عليها .

أكمل القراءة “أركان الالتزام القانوني”

هل تستطيع الإرادة المنفردة أن تنشيء التزاماً

 

 
civil law

هل تستطيع الإرادة المنفردة أن تنشيء التزاماً ؟ [1]  : 

رأينا فيما تقدم أن العقد ، وهو تطابق إرادتين ، يعتبر مصدراً عاماً للالتزام ، فيما هي قيمة الإدارة المنفردة ، وهل تستطيع أن تنشئ التزاماً ؟ وإذا كانت تنشئ الالتزام ، فهل هي كالعقد مصدر عام للالتزام ، أو أن القانون يقتصر على الاستناد إليها لإنشاء التزامات قانونية محدودة بمقتضى نصوص قانونية خاصة؟/div>