استقلال القضاة

استقلال القضاة:

معناه ألا يكون ثمة سلطان على القاضي في تكوين رأيه القضائي لغير القانون وضميره ، فلا يكون هناك تأثير على رأيه بالترغيب او الترهيب.

فكرتان أساسيتان وهناك فرق بينهما وان اتصلا شكلا ومضمونا:

الفكرة الأولى :-استقلال القضاء : عالجها الدستورالمصري في المادة 165  تلك المادة التي نصت على ان ( السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفقا للقانون ).

الفكرة الثانية :- استقلال القضاة أي استقلال القاضي وهي التي عالجها الدستور المصري في المادة 166 وهي المادة التي قننت وضع القاضي في منظومة العمل القضائي المصري بقولها:(القضاة مستقلون ، لاسلطان عليهم في قضائهم لغير القانون زلا يجوز لأي سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة.)

معنى الاستقلال ان يكون القاضي حرا في تكوين الرأي القضائي .. ونضرب لذلك مثالا من التشريع الجنائي المصري ( حرية القاضي في تكوين عقيدته في الدعوى الجنائية  وفقا لقانون الاجراءات الجنائيةالمصري).

لكن لا يكفي حتى تتم عملية المحاكمة امام قاضي ولذا كان هناك ضرورة اساسية في منظومة العمل القضائي وهي الحياد ؛ الحياد بمعنى الموضوعية ، ليس فقط بل النزاهة وأكثر من هذا وجوب التجرد من المصلحة الذاتية للقاضي أو لمن تربطهم به صلة قوية عند نظر النزاع ( ولذلك هناك منع للقضاة من نظر دعاوى احد خصومها من الأقارب في حدود بينها قانوني السلطة القضائية والمرافعات ).

وبالتالي يختلف طرح فكرة الحياد وضماناته  عن الطرح العام حول ضمانات الاستقلال .. وعليه لا يصح الخلط بينهما مع اعتبارهما مقدمات أساسية لنتيجة كبرى هي حسن سير العدالة وهي الغاية النهائية للتشريع وما يتلوه من عمليات قانونية سواء القضائية او التنفيذية .

لكن السؤال الدائم والمصيري ،( كيف يتوافـــــــر الاستقلال ؟) سؤال دائم لأنه معيار صلاحية وكفاءة لتحقيق العدالة بما يترتب عليها من الأمن والسلامة الاجتماعيين حيث يشمل الاخيرين واقعيا؛ الاستقرار المالي  بالنسبة للأفراد او المؤسسات سواء الحكومية وغير الحكومية فدائما اللجوء للقضاء يترتب عليه تحقيق مصلحة مالية سواء عينية او شخصية .  اما كونه سؤالا مصيريا لأنه يتحددعن طريق العملية القضائية السوية مجموعة من الآثار الاجتماعية أهمها اصلاح ما أفسده لجوء المتخاصمين الى ايذاء بعضهم في اشكال  وأوضاع ماقبل التقاضي. سواء باعتداء احدهما على مصلحة الآخر او تعارض مصلحتين في حق طرفين . لهذا كان سؤالا اجابته:

انه يجب ابعاد القاضي عن كافة المؤثرات و الظروف التي تؤثر على رأيه القضائي وتضغط عليه بشكل مباشر او غير مباشر. ناهيك عن المؤثرات المالية من احتياج للمال ليعيش عيشة كريمة تليق به وتجنبه ذل الاحتياج .وفي يومنا الراهن ولا اختلاف على ذلك ان القضاة في ظل النظام المصري الذي خبرناه .. فوق الاحتياج المالي والخدمي حيث توفر لهم الدولة كل ما يحتاجونه بل ما يمكن ان يحلموا به.

وفي المقابل تطلب منهم الدولة ككيان عام مكونه الاساسي :هو الشعب ان يصونوا كرامة سلطتهم المستقلة في سلوكياتهم الشخصية، وهو ليس مطلبا بل واجب ذلك ان المواطن العادي دائما ما يمثل امام واحدة من الجهات القضائية. وان كان ما حصل عليه القضاة  كاف الا اننا نؤيد الاسباغ اللانهائي لكرم المجتمع على قضاته.وان كانت هناك اشكالية ان من بين المواطنين والعاملين على ارض قاعة المحكمة من لا يؤيد ذلك وله أسبابه (اهمها ان استغناء القضاة جعلها ينسون ولا يحسون بالضعفاء من المتقاضين بل اصبحوا في برج عاجي ولا يخبرون واقع المجتمع الحقيقي الذي هو على النقيض تماما من الاستغناء بل الاحتياج ).

و رغم ذلك قد كان التأييد مني لسبب وحيد : كيف أثق في قاضي تشوب عقليته الحاجة المادية .؟ كيف اثق في قاض ينظر في قضية المصالح المالية فيها بالألوف ومحفظة نقوده تكاد تكفيه؟ اذا لم افكر في ضرورة الاستغناء المالي للقاضي فلن اتمنى او حتى ارجو الاستقلال للقضاة.

ولهذا كانت هناك ضمانات تكفل ابعاد القضاة عن المؤثرات عن القاضي لأن الاستقلال ضمانة وصمام امان لحماية الحقوق والحريات وتتمثل هذه الضمانات في :

(1) وجود مجلس اعلى للقضاء ( مجلس القضاء الأعلى وتشكيله بالكامل من رجال القضاء)

(2) وجود نظام محدد للتنقلات .

(3) وجود نظام محدد للترقيات .

(4) عدم قابلية القضاة للعزل.

(5) وجود نظام خاص لتأديب القضاة ( مستقل).

(6) تولي الجمعيات العامة للمحاكم واللجان القضائية الوقتية ، الأمور الداخلية بهـــا ( التنظيمية والادارية).

(7) وجود نظام خاص للتظلمات والطعون في القرارات الخاصة بشئون القضاة.

(8) حماية القضاة من تأثير الرأي العام بوضع ضوابط محددة في النشر عن القضايا المتداولة.