عقد إيجار الأرض الزراعية-القانون الزراعي

المطلب الثالث:المدة في عقد إيجار الأراضي الزراعية

1. المدة في ظل القانون المدني:

قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي كانت تطبق على عقد إيجار الأراضي الزراعية القواعد العامة في القانون المدني والتي مؤداها انه إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة أو عقد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة اعتبر الإيجار منعقدا للفترة المعينة لدفع الأجرة و ينتهي بانقضاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد فإذا كانت المدة المعينة لدفع الأجرة ستة اشهر أو اكثر يكون التنبيه قبل انتهائها بثلاثة اشهر وإذا كانت المدة اقل من ذلك وجب التنبيه قبل نصفها الأخير والمستفاد إذا

§ أن المشرع لم يضع حدا أدنى لمدة إيجار الأراضي الزراعية بل ترك تحديد المدة التي يستغرقها العقد لاتفاق الطرفين المتعاقدين

§ أنه إذا أغفل المتعاقدان تحديد مدة معينة لعقد إيجار الأرض الزراعية فلا يترتب على ذلك بطلان العقد بل يقوم العقد بينهما صحيحا منتجا لآثاره

§ أن المدة في عقد إيجار الأراضي الزراعية تحسب بالسنة الزراعية وليس بالسنة المدنية أول نوفمبر لأخر أكتوبر من العام التالي

2. المدة في ظل قوانين الإصلاح الزراعي :

لا يجوز أن تقل مدة إيجار الأرض الزراعية عن ثلاث سنوات وذلك حتى يضمن المشرع للمستأجر نوعا من الثبات والاستقرار في زراعة الأرض واستغلالها ولكن لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأطيان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها في العقد إلا إذا أخل المستأجر بالتزام جوهري يقضى به القانون أو العقد وعلى ذلك أصبحت عقود الإيجار تمتد بحكم القانون دون حاجة لإعلان المستأجر رغبته في البقاء في الأرض المؤجرة غليه ولا يكون للمؤجر الحق في إخراج المستأجر من الأرض إن هو أراد ذلك والامتداد القانوني لإيجار الأرض الزراعية متعلق بالنظام العام فلا يجوز الاتفاق على مخالفته ولكن هناك استثناء أن يباح بمقتضاهما الاتفاق على أن يكون عقد الإيجار لمدة محدودة ينتهي بانتهائها وذلك في حالتين :

§ الأراضي المرخص في زراعتها ذرة أو أرزا لغذاء المرخص له

§ الأراضي المرخص في زراعتها زرعه واحدة في السنة

3. المدة بعد صدور القانون رقم 96 لسنة 1992

1. العدول عن مبدأ الامتداد القانوني لعقد إيجار الأرض الزراعية :

عبر المشرع عن إرادة العدول عن مبدأ الامتداد القانوني التلقائي لعقد إيجار الأرض الزراعية الذي كان مقررا في قانون الإصلاح الزراعي بنصه على أن تنتهي عقود إيجار الأراضي الزراعية السارية وقت العمل بأحكام هذا القانون بانتهاء السنة الزراعية 1997/96 ما لم يتفق على غير ذلك . فالمشرع قد عدل عن مبدأ الامتداد القانوني التلقائي لعقود إيجار الأراضي الزراعية وقد فرق المشرع في النص السابق بين نوعين من العقود فيما يتعلق بمدة الإيجار

أولا : عقود إيجار الأرض الزراعية السارية وقت العمل بأحكام القانون رقم 96 لسنة 1992

أي العقود التي كانت سارية يوم 29/6/1992 هذه العقود تنتهي مدتها بانتهاء السنة الزراعية 1997/96 وذلك بحكم القانون ويعنى ذلك أن هذه العقود تمتد بين طرفيها بحكم القانون امتدادا تلقائيا لمدة خمس سنوات زراعية ويكون للمؤجر بعد مضي هذه المدة الحق في مطالبة المستأجر بإخلاء الأرض ليقوم إما بزراعتها بنفسه أو بتأجيرها للغير وقد قصد المشرع من إبقاء هذه العقود نافذة بين طرفيها لمدة خمس سنوات زراعية إتاحة الفرصة أمام المستأجرين للبحث عن مصادر أخرى للرزق وحيث المؤجرين كي يهيئوا أنفسهم لاستلام أرضهم ليقوموا بزراعتها بأنفسهم أو بتأجيرها إلى الغير وإذا مات المستأجر خلال مدة السنوات الخمس التي قرر المشرع بقاء عقود الإيجار سارية المفعول خلالها فإن الحق في الإيجار ينتقل إلى الورثة إلى أن تنتهي المدة السابقة ولم يشترط المشرع في هذا القانون لانتقال حق الإيجار إلى ورثة المستأجر أن يكون من بينهم من تكون مهنته الأساسية الزراعة

ثانيا : عقود إيجار الأرض الزراعية التي تبرم بعد العمل بالقانون رقم 96 لسنة 1952:

هذه العقود يتم تحديد مدة سريانها وفقا لما يتم الاتفاق عيه بين الطرفين المتعاقدين وهما المؤجر والمستأجر فهي لا تخضع لامتداد القانوني التلقائي الذي كان مقررا قبل صدور القانون رقم 96 لسنة 1992 ولا يسرى على هذه العقود الامتداد الخمسي لأن هذا الامتداد قاصر على العقود التي كانت سارية وقت العمل بأحكام هذا القانون وعلى ذلك يجوز لطرفي العقد الاتفاق على أن تكون الأرض الزراعية مؤجرة لزراعة محصول واحد شتوي أو صيفي أو لسنة زراعية واحدة أو لعدة سنوات دون أن يمتد العقد المبرم بينهما إلى بعد المدة المتفق عليها بينهما

2. تصرف المالك في أرضه خلال مدة الامتداد الخمس خيارات المستأجر :

إذا رغب المؤجر في بيع الأرض بعد تقاضيه من المؤجر مقابل التنازل عن المدة المتبقية من العقد ويحسب هذا المقابل بأربعين مثل الضريبة العقارية المقررة عن كل سنة زراعية أو أن يستمر مستأجرا للأرض إلى حين انتهاء المدة المشار إليها في الفقرة الأولى

إخطار المؤجر للمستأجر برغبته في بيعه أرضه :

يجب على المؤجر أن يخطر المستأجر برغبته في بيع أرضه ويتم الإخطار بشكل رسمي على يد محضر كما يجب عليه الانتظار طوال مهلة الإخطار وهى ثلاثون يوما من تاريخ تسلم الإخطار حتى يمكنه التصرف في الأرض المؤجر إلى الغير

خيارات المستأجر :

1. شراء الأرض بالسعر الذي يتفق عليه :

وهذا السعر غالبا هو الثمن السائد في السوق لمثل الأرض المعروضة للبيع ويتم تحديده بالاتفاق الحر فإن توصلا إلى اتفاق وانعقد بينهما عقد بيع فيصبح المستأجر حائزا للأرض باعتباره مالكا وتنتهي العلاقة الايجارية بينهما لاجتماع صفتي المالك والمستأجر في شخص واحد ولكن ملكية الأرض لا تنتقل إلا بتسجيل عقد البيع

2. إخلاء الأرض بعد تقاضيه من المؤجر مقابل التنازل:

قد يرفض المستأجر شراء الأرض المؤجرة له في هذه الحالة أجاز القانون للمستأجر أن يخلي الأرض بعد تقاضيه من المؤجر مقابل التنازل عن المدة المتبقية من العقد ويحسب هذا المقابل بأربعين مثل الضريبة العقارية المقررة عن كل سنة زراعية

3. استمرار المستأجر في الأرض إلي حين انتهاء مدة السنوات الخمس :

إذا رفض المستأجر شراء الأرض بالسعر المعروض عليه ورفض أن يخلى الأرض نظير مقابل التنازل فله أن يستمر مستأجرا للأرض حتى انقضاء السنوات الخمس التي قررها لانقضاء عقود الإيجار الخاضعة لهذا الامتداد الخمسي


التالي: آثار عقد إيجار الأراضي الزراعية