مسئولية الأطباء عن أخطائهم-1

مسئولية الأطباء عن أخطائهم
5
(1)

مسئولية الأطباء:القاعدة العامة أن القانون يعاقب من يجرح أحداَ عمداَ أو يعطيه مواداَ ضارة تؤدي به إلى الموت ولو لم يقصد من ذلك قتله، كما يعاقب من يتسبب في فقد عضو أو فقد منفعته أو كف البصر أو فقد إحدى عينيه أو إحداث عاهة مستديمة يستحيل برؤها أو مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية فترة من الزمن طالت أو قصرت.

والقانون لا يمنع الطبيب من تلك الأفعال المؤثمة حسب الأصل ولا يلومه أو يلزمه بتعويض إذا قام بأي من هذه الأفعال أثناء مزاولته مهنته، بل إن القانون يعطيه الحق في أجر على ما قام به من علاج وعلى العمليات التي أجراها ولو لم يشف المريض ولو تخلفت بالمريض عاهة مستديمة ولأقصى الحدود حتى لو تُوفّي المريض من جراء العلاج أو العملية الجراحية إلا في حالة الخطأ، والخطأ وحده هو السبب الذي يؤدي إلى مساءلة الطبيب. الأمر الذي يدفعنا إلى السؤال التالي.

العلاج وقصد الشفاء بين إذن القانون ورضاء المريض ومسئولية الأطباء عن أخطائهم

The treatment and the intention of recovery between the authorization of the law, patient satisfaction and the responsibility of doctors for their mistakes.

Le traitement et l’intention de récupération entre l’autorisation de la loi, la satisfaction des patients et la responsabilité des médecins pour leurs erreurs

ما هو السند القانوني لهذا الامتياز الذي يتمتع به الطبيب؟ ولماذا يباح للطبيب أن يسبب لمريضه أضراراَ أثناء قيامه بعلاج المريض دون أن يتعرض للمساءلة؟

Quelle est la base juridique de ce privilège dont jouit le médecin?Et pourquoi est-il permis à un médecin de nuire à son patient pendant qu’il le traite sans être tenu pour responsable?

What is the legal basis for this privilege enjoyed by the doctor, and why is it permissible for a doctor to harm his patient while he is treating him without being held responsible?


والإجابة على هذا السؤال تبدأ من فهم الحقائق التي تتحكم في عمل الطبيب وانطلاقا من محاولة الفهم هذه نجد أن مسئولية الطبيب وهو يمارس عمله في علاج المريض تقف بين ثلاثة مسارات يتمثل أحدها في العلاج وهو حق، وثانيها هو إذن القانون وترخيصه للطبيب في إجراء العلاج اللازم وثالثها هو قصد الطبيب في شفاء المريض بإجراءات العلاج التي باشرها.

وقد تعددت الآراء حول السند القانوني لإعفاء الطبيب من المسئولية عما يحدث أثناء مزاولته مهنته من أضرار. وانحصرت في أمور العادة Habit matters ، التي كانت تسمح لغير الأطباء بأمور أصبحت الآن من صميم عمل الأطباء مثل الختان وخرق الأذن وتجبير الكسور، وأن هذه الأمور مازالت منتشرة رغم تقدم الطب ورغم علم القائمين بها أنهم يخالفون القانون وأن حصول ضرر للمريض سوف يعرضهم للمسئولية.

وأسست بعض الآراء هذا الإعفاء من المسئولية على توافر الضرورة Necessity = la nécessité في تصرف الطبيب إذ يعالج المريض حتى جعلوا الضرورة السند الأساسي لانعدام المسئولية لأن الضرورات تبيح المحظورات. وانعدام القصد الجنائي لدى الطبيب.

ولكن أمور العادة وتوافر الضرورة وانعدام القصد الجنائي لا تُجدي وحدها ولا تعتبر مبررا كافيا لإعفاء الطبيب من مسئولية أعماله.

لهذا فقد استقرت هذه المعضلة التي يعيشها الأطباء إلى حقائق بديهية ثلاثة هي: إذن القانون أو ترخيص الدولة له بمزاولة مهنة الطب وهو الدعامة الأساسية ويتبعها شرطان لازمان هما: رضاء المريض وقصد الشفاء لدى الطبيب.


صوت القوانين

صوت القوانين

إذن القانون وترخيص مزاولة الطب:

Autorisation légale et Permis d’exercer la médecine

 إذن القانون معناه أن تمنح الدولة الطبيب ترخيصا لمزاولة أعماله الطبية ولذا فإن إعفاء الطبيب مقصورا عليه وحده ويتعلق بأعمال يجريها بنفسه ، بحيث لو قام بها  أحد غيره  لعوقب ، وهذا السند  يرجع إلى القوانين المنظمة لمهنة الطب التي وضعت صالح المجتمع في إعفاء الأطباء من قواعد القانون العام  ولهذا الهدف الاجتماعي  وضعت الدولة القواعد واللوائح التي تنظم دراسة الطب والتخصصات  المتنوعة ووضعت اللوائح المنظمة لمهنة الطب وشروط مزاولة الطب وتحديد الأعمال الداخلة  في اختصاص كل تخصص ، وهذا التصريح بمزاولة مهنة الطب يسمح له بعمل كل ما يمكن أن يؤدي إلى شفاء المريض ويحميه في نفس الوقت من مغبة الأضرار التي تحدث أثناء مزاولته المهنة بصورة عادية.

ومع وجود هذا الترخيص فإن الطبيب لا يستطيع أن يجبر المريض على العلاج أو على الذهاب إلى مستشفى لإجراء جراحة لا يرضى بها المريض، لأن كل إنسان يملك الحق في جسده وليس لأحد أن يتصرف فيه دون إرادته ومن هنا تكمن أهمية رضا المريض.


رضا المريض:

Patient satisfaction | Satisfaction des patients

رضا المريض يعني وجود عقد بين المريض والطبيب، فالمريض يذهب إلى الطبيب ليكشف عليه ويشكو مرضه ويطلب العلاج مقابل أجر، فيقوم الطبيب بتشخيص حالته ويحدد علاج مرضه بما تقضي به الأصول الفنية، فإذا نفذ المريض العلاج دون خطا فلا مسئولية على الطبيب إذا لم يجد العلاج أو ترتب عليه ضرر.

ولكن يشترط ألا يكون الرضا داخلا في فعل لا يقره القانون وان يكون العلاج مشروعا حتى يكون الرضا سليماَ، فلا يقبل الرضا قطعا في حالات قتل المريض بناء على طلبه أو الإجهاض بناء على طلب الحامل ما لم يكن هناك سبب مشروع لذلك أو بتر إصبع الشخص لمساعدته على التهرب من الخدمة العسكرية، لأن هذه الأمور حرمها القانون لتعلقها بحقوق الجماعة والصالح العام.

وتبقى مسألة قصد الشفاء لدى الطبيب والذي هو مناط الإعفاء من المسئولية.


قصد الشفاء:

Intended to heal | Destiné à guérir

قصد الشفاء كما ذكرنا هو شرط من شروط انتفاء المسئولية الطبية عن الطبيب وهو أن تكون غايته من إعطاء الدواء أو العمل الجراحي منصرفة إلى قصد علاج المريض وشفائه لا لقصد آخر.

بحيث ينتفي هذا القصد – قصد الشفاء – بنص القانون بتحريم القانون وعدم إباحة أمور كالإجهاض، وتسهيل تعاطي المخدرات والجراحة بقصد الإعفاء من الخدمة العسكرية وعدم إباحة ما يسمى بالقتل الرحيم للمرضي غير القابلين للشفاء.

وقد استجدت استثناءات رغم أنها لا تقصد الشفاء مثل جراحة التجميل فهي وفق الأصل غير جائزة إطلاقاَ لأنها لا تقصد الشفاء وأن الغرض منها ليس العلاج ولكن  مجرد التجميل ولكن العالم كله الآن أجازها وأخضعها للقواعد العامة التي تخضع لها الجراحة العلاجية فاشترط أن يكون هناك علة تبرر المساس بحرمة الجسم البشري وان يكون هناك تناسب بين الخطر الذي يتعرض له المريض والفائدة المرجوة من العمل الجراحي التجميلي ، وقد روعي في ذلك أن العيوب الجسمية للمريض لها تأثير كبير على حالته النفسية ، والأمراض النفسية لها خطرها على الحالة الجسمية للمريض وعلى صلاته وتصرفاته في المجتمع الذي يعيش فيه.

صوت القوانين


How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 5 / 5. Vote count: 1

No votes so far! Be the first to rate this post.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Tell us how we can improve this post?