هيجل : فلسفة ما هي الثورة والدولة والحق والروح

فلسفة ما هي الثورة والدولة والحق والروح
1
(1)

يقول هيجل في كتاب موسوعة العلوم الفلسفية:

Enzyklopädie der Philosophischen Wissenschaftxi, 1817

“يعتبر اللاشيء هو الخط الذي لا واسطة فيه، إنه هو ذاته، وهو في نفس الوقت نقيض لذاته. إن حقيقة الذات وكذلك اللاذات هي بالتالي التأليف بينهما، وهذا التأليف هو الصيرورة.”

وهكذا فإننا بإنتاج الفكرة ونقيضها نصل إلى التطور…….

هيجل :ما هي فلسفة الثورة والدولة والحق والروح

وكما قال موريس ميرلو بونتي “هيجل هو أصل كل ما يحدث من أشياء عظيمة في مجال الفلسفة منذ مائة سنة” لذلك يعتبر ذروة الفلسفة المثالية الألمانية التي تضم إلى جانبه كلا من فيخته Fichte التي تعبر مثاليته مثالية ذاتية، وشيلنجSchelling الذي تعبر مثاليته مثالية موضوعية.والبحث في فلسفة الثورة مهم لأن الثورة تأسس قواعد جديدة لسلوكنا وتصرفاتنا وتمنحنا الفرصة لرؤية أفضل للحق (القانون) والقوة (السلطة) والجمال (الإسطيتيقا أو الفنّ) والله (الميتافيزيقا أو الدين) وتسمح لنا بالتالي بهدم نظم سياسية وقيمية وقانونية سائدة والتبشير بأخرى بديلة وجديدة تعيد تحديد سلوكنا بشكل مغاير عمّا ألفناه.

فالثورة بهذا المعنى عملية هدم وبناء، يتبعه تحليل وتفسير وقراءة وفهم، وهي عقلنة وتنوير جديد يشمل مجالات الحياة كلها.فكيف لنا إذا أن نتحدث عن فلسفة للثورة عند هيجل؟ وما هي معالمها؟

ثم ماذا بقي من فلسفة الثورة الهيجلية بعد نقد كل من فيورباخ (Ludwig Feuerbach) وكير كجارد (Søren Kierkegaard)وخاصة ماركس؟ وما هي راهنية هيجل في الجدل الدائر اليوم عربيا ودوليا؟ولذلك فإن بحثنا عن فلسفة للثورة عند هيجل سوف يقودنا إلى البحث في فلسفة السياسة والقانون والدين والمجتمع وسنجد أننا أمام مصدرين أساسيين لذلك هما حياة هيجل نفسها ولحظته التاريخية التي ميزتها ثورتان أساسيتان وهما الثورة الصناعية وخاصة الثورة الفرنسية في أبعادها ورسائلها المتعددة. ثم ثانيا في كتاباته سواء منها تلك التي كتبها أيام شبابه وهو يتنقل بين ألمانيا وسويسرا أو في سنوات النضج والشهرة وإنتشار الصيت في جامعة برلين.وبالتالي ففلسفة الثورة منتشرة في حياة ومؤلفات هيجل وما علينا إلا البحث عنها وإظهارها للوجود.

وبناء على ما تقدم فإن التعريف بحياة هيجل وأهم مؤلفاته يصبح إذا جزءا من هذا العمل سنصل معه إلى بعض النتائج والإستخلاصات. ….


هيجل صاحب نظرية ميتافيزيقية ومثالية في الدولة قد كرس مؤلفه أصول فلسفة الحق، إضافة إلى محاضراته في فلسفة التاريخ لشرح فلسفته السياسية، بعد أن عرض الموضوع في جزء من موسوعته للعلوم الفلسفية وسمه بالروح الموضوعية، والذي تناول فيه بإيجاز أقسام فلسفة الحق الثلاث: الحق المجرد –الأخلاقية – الحياة الأخلاقية……. مهمة علم الحق كقسم من أقسام الفلسفة الهيجلية هو متابعة تطور و تقدم “الفكرة الشاملة”.


فكرة الدولة لدى هيجل تتعداها إلى الحقائق الثقافية أو الروحية للفن والدين والفلسفة وهو مجال الروح المطلقة التي تجسد الحقيقة النهائية. يقول هـ.ماركوز:

“إن المركز الذي تحتله فلسفة الحق في المذهب الهيجلي يجعل من المستحيل النظر إلى الدولة كأعلى حقيقة في المذهب بأسره. فحتى ذلك التأليه المؤكد الذي كان هيجل ينظر به إلى الدولة لا يمكنه أن يلغي حقيقة قاطعة هي أنه أخضع الروح الموضوعية للروح المطلقة والحقيقة السياسية للحقيقة الفلسفية ”

لذلك نجد هيجل يؤكد على أن كل فلسفة أصيلة لابد أن تكون فلسفة نسقية، تتألف من كل يتطور تطورا عضويا، فباعتبار فلسفة الحق قسما من أقسام التطور العضوي للنسق أو الكلية فإنه يشبه فترة التاريخ التي تفترض مقدما ما سبقها من فترات وتضم في جوفها مايليها من مراحل تالية. بالتالي فالفلسفة الهيجلية، عبارة عن عرض متصل للفكرة أو العقل أو الكلية من لحظة بدئها أولا ثم لحظة تخارجها ثانيا إلى لحظة أوبتها أو عودتها إلى نفسها.


الدائرة الثالثة عند ف. هيجل في فلسفة الروح، وهي مركب الدائرتين السابقتين ( الروح الذاتية والموضوعية) حيث تحقق الروح نفسها في عينية كاملة ومطلقة، على نحو ما تتجلى في الفن والدين والفلسفة، هاهنا وأخيرا تصبح الروح حرة حرية مطلقة، لا متناهية وعينية تماما، والروح تدرك أن الفلسفة في آخر مراحلها هي الحقيقة الواقعية كلها، وفي الفلسفة تكتمل عودة الفكرة إلى نفسها، لأن الإنسان صاحب الفلسفة هو أقصى وأعلى تجل للعقل أو للفكرة في العالم، وهذه المسألة هي التي سنأخذها بعين الاعتبار عندما نصادف في طريقنا أي اتهام للفلسفة الهيغلية وخاصة فلسفته السياسية التي انتهت حسب البعض إلى اللاعقل ومعاداة الحرية بجعلها الدولة أرقى الحقائق التي تصل إليها الروح، واعتبرت الحياة السياسية ( الفلسفة السياسية) قمة النشاط الروحي ومسك ختام مسار الروح أو الكلية في تحقيقها لغاياتها، أي إدراكها لذاتها من حيث هي فكرة في ذاتها و لذاتها…………………………………



ف.هيجل، أصول فلسفة الحق ج1 ، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام الفقرة 4ص107

إمام عبد الفتاح إمام ،كتاب دراسات هيجلية، ص11،12.

هيجل موسوعة العلوم الفلسفية ،ترجمة إمام عبد الفتاح إمام ص79

-محمد جغواض مقال:موضع الفلسفة السياسية عند هيجل داخل نسقه الفلسفي العام 2015 / 4 / 30 – مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي

/www.ssrcaw.org

-وأيضا:حسن الطرابلسي مقال :مختصر فلسفة هيجل:رحلة الباحث التونسي حسن الطرابلسي من “زمن”ابن رشد إلى ““فلسفة الثورة”عند هيغل بتاريخ 14-11-2018 00:43:44

/www.mediamagde.com 

المؤسسة المغاربية الألمانية للثقافة والإعلام

Deutsch – Maghrebinisches Institut für Kultur und Media

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 1 / 5. Vote count: 1

No votes so far! Be the first to rate this post.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Tell us how we can improve this post?