العقود المسماة-السنهوري

صوت القوانين شروح
0
(0)

1 – المقصود بالعقود المسماة :

العقود المسماة هي تطبيق أحكام نظرية الالتزام وقواعدها المجردة تطبيقاً مفصلا على عقود معينة بالذات أطلقت عليها أسماء معروفة . وقد عنى المشرع بهذه العقود عناية كبيرة ، فخصص لها الكتاب الثاني من القسم الأول من التقنين المدني تحت عنوان (( العقود المسماة )) ، فأعقب هذا الكتاب الثاني الكتاب الأول الذي خصصه المشرع لنظرية الالتزام بوجه عام .

والمقصود بالعقود المسماة عقود كثيرة التداول في الحياة العملية ، حتى عرفت بأسمائها الخاصة ، وذلك نحو البيع والهبة والشركة والإيجار والمقاولة والوكالة ، وقد نظمها المشرع تنظيما مفصلا لما لها من أهمية بالغة في ميادين التعامل والنشاط الاقتصادي .

وقد كان التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة في القانون الروماني يقوم على أساس آخر غير الأساس الذي يقوم عليه هذا التمييز في القانون الحديث .

2017 07 28 05 33 07
العقود المسماة -السنهوري

2 – التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة في القانون الروماني :

بدأت العقود في القانون الروماني تكون شكلية ، تحوطها أوضاع معينة . ولكن الحضارة الرومانية ما لبثت أن تطورت ، إذ دعت الحاجة إلى كثرة التبادل ووجوب السرعة في المعاملات . واقترن ذلك بتقديم في التفكير القانوني ، فظهر إلى جانب العقود الشكلية ([1]) العقود العينية ( القرض والعارية والوديعة والرهن) ، والعقود الرضائية ( البيع والإيجار والشركة والوكالة ) ، والعقود غير المسماة . والعقود غير المسماة عقود اعترف بها القانون الروماني تدرجاً وبعد تطور طويل ، وهي عقود لا تتم إلا إذا قام أحد الطرفين بتنفيذ ما اتفق عليه مع الطرف الآخر ، فإذا فعل تكون العقد ، ونشأ بموجبه التزام في جانب الطرف الآخر بأن يقوم هو أيضاً بتنفيذ ما اتفق عليه مع الطرف الأول([2]) .

وكان الرومان يقسمون هذه العقود أقساماً أربعة :

( القسم الأول) عقود يقوم فيها الطرف الأول بنقل حق عيني ، فيتولد في جانب الطرف الآخر التزام بنقل حق عيني كذلك ( do ut des )، من ذلك عقد المقايضة (premutatio )

( والقسم الثاني ) عقود يقوم فيها أحد الطرفين بنقل حق عيني ، فيلتزم الطرف الآخر بالقيام بعمل ( do ut facias ) ، مثل ذلك الهبة بعوض ( sub modo ) .

(والقسم الثالث ) عقود يقوم فيها أحد الطرفين بعمل ، فيلتزم الطرف الآخر أن يقوم بعمل كذلك ( facio ut facias ) ، مثل ذلك أن يسلم شخص شيئًا لآخر فيلتزم الآخر برده عند أول طلب ( convention do precaire ) .

( والقسم الرابع ) عقود يقوم فيها أحد الطرفين بعمل ، فيلتزم الطرف الآخر بنقل حق عيني ( facio ut des ) ، مثل ذلك عقد المحاسبة ) ( facio ut facias ) ، وهو أول عقد طبق فيه الرومان دعوى العقود غير المسماة ( praescriptio verbis ) ، لما رأوه عقداً يدور بين البيع والعمل والوكالة ([3]) .

ونرى مما تقدم أن تسمية هذه العقود في القانون الروماني بالعقود غير المسماة تسمية غير دقيقة ، فإن أغلب هذه العقود كان معروفاً بالإسم .

ولكنها دعيت كذلك لأنها لا تدخل في نوع من أنواع العقود المسماة التي اعترف بها القانون الروماني : العقود الشكلية والعقود العينية والعقود الرضائية والعقود الشرعية والعقود البريطورية .

ونرى أيضاً أن التمييز بين العقد المسمى والعقد غير المسمى كان ذا أهمية كبيرة في القانون الروماني ، لأن العقد غير المسمى – خلافاً للعقد المسمى – كان لا يتم إلا إذا قام أحد الطرفين بتنفيذ ما اتفق عليه مع الطرف الآخر ، ولا يوجد العقد قبل ذلك . فهي عقود قريبة من العقود العينية التي لا تتم إلا بالتسليم ([4)،

3 – التمييز بين العقود المسماة والعقود غير المسماة في القانون الحديث :

أما في القانون الحديث فلم يعد هناك فرق بين العقد المسمى والعقد غير المسمى ، فكلاهما يتم بمجرد تراضى المتعاقدين إلا في العقود الشكلية وما بقي من العقود العينية .

وإذا كان بعض العقود يطلق عليه اسم (( العقود المسماة )) ، فليس ذلك كما قدمنا إلا لأنها عقود نظمها المشرع تنظيما خاصاً ، نظراً لكثرة تداولها في العمل إلى حد أن أصبحت قواعدها رأسية مستقرة .

وسنرى ما هي العقود المسماة التي نظمها التقنين المدني الجديد. ونبادر هنا إلى القول بأن قائمة العقود المسماة تتطور من زمن إلى زمن بحسب ما يألفه الناس في التعامل .

فالعقود المسماة في هذا العصر قد تزيد أو تنقص عن العقود المسماة في عصر سابق أو عصر لاحق ، إذ تظهر عقود جديدة وتختفي عقود قديمة . ونلمح هذا التطور عندما نلاحظ أن هناك عقوداً أخذ شأنها يتعاظم في مجالات العمل ، ولكنها لم تصل بعد إلى المرتبة التي تكفل لها التنظيم المفصل ، وتتفاوت التقنينات المختلفة فيما تتناوله بالتنظيم من هذه العقود .

فقد كان التقنين المدني السابق لا ينظم عقود المقامرة والرهان والإيراد المرتب والتأمين والتزام المرافق العامة ، وقد نظم هذا كله التقنين المدني الجديد ([5]) .

ولم ينظم التقنين المدني الجديد عقود النشر ([6]) والنزول في الفندق والنقل والأعمال العامة والتوريد ، مع أن هذه عقود تتزايد أهميتها كل يوم ، وقد نظمت التقنينات الأجنبية بعض هذه العقود ([7]) .

أما العقود غير المسماة – وهي التي يتولى المشرع تنظيمها – فإنها تخضع في أحكامها للقواعد العامة في نظرية العقد ، شأنها في ذلك شأن العقود المسماة .

وقد كان المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد ( م 127 ) يشتمل على نص في هذا المعنى يجري على الوجه الآتي :

(( 1 – تسري على العقود ، المسماة منها وغير المسماة ، القواعد العامة التي يشتمل عليها هذا الفصل . 2 – أما القواعد التي ينفرد بها بعض العقود المدنية فتقررها الأحكام الواردة في الفصول المعقودة لها ، وتقرر قوانين التجارة القواعد الخاصة بالعقود التجارية )) . وقد حذفت لجنة المراجعة هذا النص لعدم الحاجة إليه ([8])

ومثل العقود غير المسماة أن يتفق شخص مع آخر على أن يثبت له ميراثاً يستحقه ، وعلى أن يقوم بدفع المصروفات التي يستلزمها هذا العمل في نظير جزء من هذا الميراث يأخذه إذا وفق في عمله ([9]) .

أو يتفق شخص مع آخر على أن يبيع الأول لحساب الثاني شيئًا على أن يعطى الأول للثاني بعد البيع مبلغاً معيناً ، وما زاد من الثمن على هذا المبلغ يحتفظ به لنفسه ([10]).

وعقد المحاسبة الذي أشرنا إلى وجوده في القانون الروماني هو أيضاً عقد غير مسمى ، وكذلك العقد بين مدير المسرح والممثلين ([11]) .

وتكييف العقد ، هل هو عقد من العقود المسماة أو هو عقد غير مسمى ، قد يكون في بعض الحالات مسألة دقيقة . ولا عبرة بالألفاظ التي يستعملها المتعاقدان إذا تبين أنهما اتفقا على عقد غير العقد الذي سمياه ، فقد يكونان مخطئين في التكييف ، وقد يتعمدان أن يخفيا العقد الحقيقي تحت اسم العقد الظاهر كما في الوصية يخفيها الموصى تحت ستار البيع ([12])

على أن العقد – مسمى أو غير مسمى – قد يكون بسيطاً ، إذا لم يكن مزيجاً من عقود متنوعة، كالبيع والإيجار . فإذا اشتمل على أكثر من عقد امتزجت جميعاً فأصبحت عقداً واحداً ،

سمى عقداً مختلطاً ( mixte, complexe ) ، كما في العقد بين

صاحب الفندق والنازل فيه ( contrat d’hotellerie ) ، فهو مزيج من عقد إيجار بالنسبة إلى المسكن ، وبيع بالنسبة إلى المأكل ، وعمل بالنسبة إلى الخدمة ، ووديعة بالنسبة إلى الأمتعة . وكذلك العقد بين صاحب المسرح وأفراد النظارة مزيج من عقد إيجار بالنسبة إلى المقعد ، وعمل بالنسبة إلى وسائل التسلية التي تعرض على المسرح . ومن الأمثلة على العقود المختلطة :

( 1 ) عدة عقود تمتزج في عقد واحد ، وذلك كمدير شركة يتولى إدارتها ويكون وكيلا عنها ، فيمتزج عقد العمل بعقد الوكالة . وقد يتوالى العقدان الواحد بعد الآخر ، كعقد نقل بحري يعقبه عقد نقل برى أو إيجار يقترن بوعد بالبيع .

( 2 ) إضافة شرط إلى العقد ليس من مقتضياته ، كما إذا التحق بعقد البيع شرط للتأمين أو التحق بعقد النقل شرط للتخزين .

( 3 ) الجمع بين عناصر متفوقة من عقود مختلفة ، كالعقد الذي يجمع بين

الإيجار والبيع ((Lcation – vente وكالوديعة في المصارف تدور بين الوديعة الناقصة والقرض ([13]) .

وليست هناك أهمية كبيرة لمزج عدد من العقود وتسميتها جميعاً بالعقد المختلط ، فإن هذا العقد إنما تطبق فيه أحكام العقود المختلطة التي يشتمل عليها . على أنه قد يكون من المفيد في بعض الأحيان أن يؤخذ العقد المختلط كوحدة قائمة بذاتها ن وذلك إذا تنافرت الأحكام التي تطبق في كل عقد من العقود التي يتكون منها ، ففي هذه الحالة يجب تغليب أحد هذه العقود باعتباره العنصر الأساسي وتطبيق أحكام هذا العقد دون غيره . فعقد التليفون عقد يدور بين عقد العمل وعقد الإيجار ، ولكن القضاء ([14]) غلب عنصر عقد العمل فرفض دعوى إعادة $8 وضع اليد التي رفعها مشترك قطعت عنه المواصلة ([15]

4- الأغراض المختلفة التي يتوخاها المشرع في تنظيم العقود المسماة :

والعقود المسماة تخضع هي أيضاً للقواعد العامة في نظرية العقد كما تخضع العقود غير المسماة ، وقد رأينا أن المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد كان يشتمل على نص في هذا المعنى ([16]) . ولكن المشرع يعني مع ذلك بتنظيمها وإيراد نصوص خاصة في شأنها ، توخياً لتحقيق أغراض مختلفة منها :

1 – لما كانت العقود المسماة هي من أكثر العقود شيوعاً في التعامل ، وقد أعان شيوعها على إرساء قواعدها واستقرار أحكامها ، فإن المشرع أراد بتنظيم العقد الرسمي أن يعبد الطريق للمتعاملين ، فلا يجدون مشقة في تنظيم علاقاتهم التعاقدية ، إذ تنبه المشرع لأكثر ما يعرض لهذه العلاقات فتناولها بالتنظيم والتحديد ، ووضع أحكاماً نموذجية هي نتاج خبرة القرون الطويلة . ولم يكن المتعاقدان ليستطيعا التنبه لجميع هذه المسائل ، فتولاها المشرع عنهما . على أن المشرع في تنظيمه للعقد المسمى لا يصادر مبدأ سلطان الإرادة ولا حرية المتعقادين في تنظيم تعاملهما على الوجه الذي يثرانه .

فلو أنهما في بعض المسائل التي نظمها المشرع يريدان حلولا أخرى غير تلك التي وضعت ، وكانت هذه المسائل ليست من النظام العام ، فإنهما يستطيعان أن ينسخا الحلول التي وضعها المشرع ، وليس عليهما في ذلك إلا أني ضعا الحلول التي اختارها فتكون هي المعمول بها دون الحلول التي وضعها المشرع .

2- والمشرع عندما يطبق القواعد العامة على عقد مسمى بالذات ، كثيراً ما يجلى تطبيقات خفية لهذه القواعد ، تختلف فيها الأنظار . فيعرض لما فيه خفاء من هذه التطبيقات فيوضحه بنصوص حاسمة لا تدع مجالا للاضطراب والبلبلة . والأمثلة على ذلك كثيرة ، نذكر منها ضمان الاستحقاق وضمان العيوب الخفية وتحمل تبعة الهلاك .

3 – على أن المشرع لا يقتصر على مجرد تطبيق القواعد العامة في العقود المسماة ، فهو في بعض الحالات يخرج على هذه القواعد لمبررات خاصة ترجع إلى العقد المسمى الذي يتولى تنظيمه ، وأكثر هذه المبررات تتصل بالنظام العام . فإيراد نصوص على هذا النحو يصبح إذن أمراً ضرورياً ، إذ هو يجعل الأحكام الواجبة التطبيق تختلف اختلافاً بينا عن تلك التي تستنبط من القواعد العامة .

نذكر للتمثيل على ذلك ما حاد فيه المشرع عن تطبيق القواعد العامة في الحقوق المتنازع فيها ، وفي بيع المريض مرض الموت ، وفي بيع ملك الغير ، وفي كثير من نصوص عقد العمل ، وفي الرجوع في الهبة ، وفي الغلط في الصلح ، وفي التزام المرافق العامة ، وفي تعديل الأجرة في عقد الوكالة ، وفي التأمين بما يشتمل عليه من قواعد خاصة ، وغير ذلك كثير نراه منتثرًا في نواح متفرقة من العقود المسماة .

4 – وقد يعمد المشرع أخيراً ، في تنظيم العقد المسمى ، إلى تحقيق غرض هام ، هو توجيه هذا العقد وتطويره بحيث يتمشى مع الاتجاهات المتجددة . فعل ذلك في تحريم الرهن الذي يستتر تحت اسم بيع الوفاء ، وفي تحريم بيع الوفاء ذاته ، وفي تنظيم أحكام الأجهزة الحديثة في العين المؤجرة ، وفي تنظيم ما ألفته الناس من خلط عقد الإيجار بعقد البيع .

ويخلص مما تقدم أن تنظيم المشرع للعقد المسمى ييسر معرفة الأحكام التي تسرى على هذا العقد مرتبة بحسب الأولوية . ففي المرتبة الأولى يجب تطبيق النصوص الخاصة التي أوردها المشرع في هذا العقد المسمى بالذات . فإذا لم يوجد نص يمكن تطبيقه منها ، وجب تطبيق النصوص الواردة في النظرية العامة للعقد أي تطبيق القواعد العامة . وتطبق بعد ذلك المصادر غير التشريعية من عرف ونحوه .

ويغلب أن تغطى النصوص الخاصة والقواعد العامة الجزء الأكبر من منطقة العقد الرسمي ، فلا يبقى بعد ذلك إلا حيز ضيق تطبق فيه المصادر غير التشريعية .


([1]) والعقود الشكلية في القانون الروماني هي عقد الاستدانة ( nexum ) يتم بالسبيكة والميزان ، والعقد الكتابي ( litteris ) ، والعقد اللفظي ( verbis, stipulation ) .


([2]) أنظر في منشأ هذه العقود جيرار ص 598 وما بعدها . ولم تكن هذه الاتفاقات في الأصل عقوداً ، فكان إذا قام أحد الطرفين بما اتفق عليه الآخر لم يجز له أن يطالبه بتنفيذ ما عليه ، إذ لم يوجد عقد ينشئ هذا الالتزام . ولم يكن أمام الطرف الأول إلا أن يلجأ إلى دعوى الإثراء بلا سبب إذا توافرت شروطها ، فيسترد بها ما يكون قد أداه ولم يستوف مقابله . ثم إن لابيون ( labeon ) – الفقيه الروماني المعروف أدخل في القانون دعوى ( praescriptio verbis ) أعطاها للدائن إذا كان العقد يدور بين جملة من العقود المعترف بها . وانتقلت هذه الدعوى من منطقة العقود المعترف بها إلى منطقة الاتفاقات.

فكانت تعطى في بعض اتفاقات يقوم فيها أحد الطرفين بتنفيذ ما اتفق عليه مع الآخر ، فيستطيع بموجب هذه الدعوى أن يطالب الطرف الآخر بتنفيذ ما اتفق عليه معه . فيكون له بذلك أن يطلب تنفيذ العقد ، ولا يقتصر على استرداد ما وفاه بدعوى الإثراء بلا سبب. على أن تعميم هذه الدعوى في جميع الاتفاقات التي يقوم فيها أحد الطرفين بتنفيذ ما عليه لم يأت إلا متأخراً في عهد جوستنيان ، كما ثبت ذلك من الأبحاث الأخيرة في القانون الروماني ( أنظر نظرية العقد للمؤلف ص 120 هامش رقم 3 ) . لا


([3]) جيرار ص 606 .


([4]) أنظر في كل ذلك نظرية العقد السنهوري فقرة 124 .


([5]) وأغفل في الوقت ذاته تنظيم عقد الغاروقة الذي كان التقنين المدني السابق ينظمه ، بعد أن ألغى نظام الأراضي الخراجية وهو النظام الذي كان عقد الغاروقة يقوم عليه .


([6]) وإن كان المشرع المصري قد تناول في القانون رقم 254 لسنة 1954 الخاص بحماية المؤلف بعض المسائل الذي ينظمها عقد النشر .


([7]) مثل ذلك تقنين الالتزامات السويسري فقد نظم عقد النشر .


([8]) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 11 .
([9]) ويعرف هذا العقد في القانون الفرنسي بعقد الكشف عن الإرث

( contrat revelation de succession )

: بودرى وبارد 1 فقرة 20 ص 19 .


([10]) دوما في القوانين المدنية القسم الأول الكتاب الأول الباب الأول الفصل الأول فقرة 7 .


([11]) ديموج 2 فقرة 917 – وقد قضت محكمة النقض بأنه إذا كان العقد مشتملا على التزامات متبادلة بين طرفيه ، إذ التزم أحدهما أن يملك الآخر ( مجلس مديرية المنيا ) قطعة أرض بشرط أن يقيم عليها مؤسسة خيرية ، فإنه لا يكون عقد تبرع ، كما أنه ليس ببيع ولا معاوضة . وإنما هو عقد غير مسمى ، فلا تجب له الرسمية ، ولا يجوز الرجوع فيه .

وذلك على الرغم مما هو وارد في الاتفاق من ألفاظ التنازل والهبة والتبرع ، فإن كل هذه الألفاظ إنما سيقت لبيان الباعث الذي حدا بصاحب الأرض إلى تمليك المجلس إياها ، فهي لا تؤثر بحال على كيان العقد وحقيقته ( نقص مدني 11 أبريل سنة 1940 مجموعة عمر 3 رقم 49 ص 153 ) .


وقد أورد الأستاذ والتون ( جزء أول ص 80 – ص 81 ) أمثلة على عقود غير مسماة منها :


1- اتفقت إدارة مستشفى مع مدرسة طبية على أن يضع المستشفى تحت تصرف المدرسة عدداً من الأسرة تستخدم لأغراض التعليم الطبي ، ولم يحدد أجل لذلك . فقضت المحاكم الفرنسية بأن العقد ليس إيجاراً ولا بيعاً ولا عقداً مقرراً لحق ارتفاق ، وإنما هو عقد غير مسمى ( دويه الاستئنافية 25 فبراير سنة 1903 داللوز 1904 – 2 – 173 ) .


2- اتفق تاجر مع مصرف على أن يقدم المصرف للتاجر معلومات عن الحالة المالية لتاجر آخر ، فهذا عقد ليس بوكالة ن ولا هو إيجار عمل لأنه لم يتفق فيه على أجر ، فهو عقد غير مسمى ( نظرية العقد للمؤلف ص 123 هامش رقم 4 ) .


([12]) والتكييف يسبقه تفسير إرادة المتعاقدين ، والتفسير مسألة واقع . فإذا استخلص قاضي الموضوع إرادة المتعاقدين ، أنزل عليها حكم القانون لتكييف العقد والكشف عن ماهيته . والتكييف مسألة قانون لا مسألة واقع ، فهي تخضع لرقابة محكمة النقض . ولا تتقيد المحكمة بتكييف المتعاقدين للعقد ، بل تصحح هذا التكييف من تلقاء نفسها ، شأن قواعد التكييف في ذلك شأن سائر القواعد القانونية تطبقها المحكمة تلقائياً ولا تطلب عليها دليلاً . وإذا تعمد المتعاقدان أن يكيفا العقد تكييفاً غير صحيح ، فإن التكييف غير الصحيح في هذه الحالة يلتبس بالصورية والفرق بينهما

– كما ذكر الأستاذ إسماعيل غانم في مذكراته غير المطبوعة في البيع ص 7 – أن الصورية تنطوى على تصرف ظاهر يخفى وضعاً حقيقياً ، والأصل الأخذ بالتصرف الظاهر إلا إذ أثبت صاحب المصلحة الوضع الحقيقي ، فعلى هذا إذن يقع عبء الإثبات . أما التكييف غير الصحيح فلا ينطوى إلا على تصرف واحد كيفه المتعاقدان تكييفا خاطئاً ، وعلى المحكمة تصحيح هذا التكييف من تلقاء نفسها دون حاجة إلى أن تلقى عبء الإثبات على أحد المتعاقدين ، بل دون حاجة إلى طلب الإثبات من أحد .


وقد يعتمد المتعاقدان أن يكيفا التصرف تكييفاً غير صحيح بقصد التحايل على القانون ، فالقاضي يصحح هذا التكييف ويرد على المتعاقدين قصدهما .

ويذهب الأستاذ إسماعيل غانم ( مذكراته غير المطبوعة في البيع ص 7 – ص 10 ) إلى أن التحايل على القانون لا يقتضي حتما أن يكون تكييف العقد تكييفاً غير صحيح ، فقد يكيف المتعاقدان العقد تكييفاً صحيحاً وهما مع ذلك يريدان التحايل على القانون . فإذا أراد شخص أن يعطى آخر أكثر من ثلث تركته بعد موته مع وجود ورثة له ، فهو إذا عمد إلى الوصية لم يستطع بلوغ هذا الغرض إذ لا تجوز الوصية بأكثر من ثلث التركة . فيعمد إلى الهبة أو البيع ، ويتجرد عن الملك في الحال ، ولكنه يستبقى لنفسه فوائد هذا الملك عن طريق اشتراط حق المنفعة لنفسه طول حياته .

ولا يقال إن المتصرف أراد الوصية وكيفها بأنها هبة ، بل هو أراد الهبة حقاً وتجرد عن ملك الرقبة في الحال مستبقياً لنفسه حق الانتفاع . فالتكييف هنا تكييف صحيح ، ولكن المتصرف قصد التحايل على القانون . فيبقى التصرف على تكييفه الصحيح هبة لا وصية ، ولكن يرد على المتصرف قصده فلا ينفذ التصرف إلا من ثلث التركة . ومن ثم يجعل للتصرف حكم الهبة من حيث عدم جواز الرجوع فيه دون قيد وذلك إعمالا للتكييف الحقيقي ، ويجعل له حكم الوصية من حيث عدم نفاذه إلا في ثلث التركة وذلك حتى يرد على المتصرف قصده المشوب بالتحايل على القانون .


ولا يجري القضاء في مصر على هذا الرأي . فهو إذ تثبت من أن المتصرف أراد التجرد من ملك الرقبة في الحال واصفاً التصرف بأنه هبة أو بيع ، قضى بنفاذ التصرف ولو زاد على ثلث التركة . ولا ينقص التصرف إلى ثلث التركة إلا إذا كشف أن تكييف المتصرف لتصرفه غير صحيح ، وأنه أراد الوصية – أي عدم التجرد عن الملك إلا بعد الموت – وكيفها هبة أو بيعاً .
هذا وانظر في أن التكييف يفترض العلم ابتداء بما هية العقود المختلفة ، ثم تفسير إرادة المتعقادين لمعرفة مضمونها وبالمقابلة بين ما اتجهت إليه إرادة المتعاقدين والماهية القانونية لكل عقد من العقود يمكن وصف الرابطة التعاقدية =
= أي تكييفها ، إلى الأستاذ منصور مصطفى منصور في البيع والمقايضة والإيجار فقرة 6 – وأنظر في مسألة تكييف العقود رسالة الدكتور أحمد زكي الشيتي بالفرنسية سنة 1944 .


([13]) نظرية العقد للسنهوري ص 125 هامش رقم 1 .


([14]) مصر الكلية 3 أكتوبر سنة 1927 المحاماة 8 رقم 260 ص 361 .


([15]) نظرية العقد للسنهوري فقرة 130 .


([16]) هو نص المادة 127 من هذا المشروع : أنظر آنفاً فقرة 3 .

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Tell us how we can improve this post?