أحكام الالتزام القانوني وتطبيقات مختلفة

0
(0)

civil law ar%2Bbox1 bright
أحكام الالتزام القانوني : 
وكذلك النص هو الذي يبين أحكام الالتزام القانوني ، فيرجع في كل التزام إلى النص الذي أنشأه لمعرفة هذه الأحكام .
ويمكن القول بوجه عام إن الالتزام القانوني ، كسائر الالتزامات ، ينفذ عيناً إذا كان هذا ممكناً ، وإلا انتهي إلى تعويض بقدر طبقاً للقواعد العامة . وقد تبين طبيعة الالتزام القانوني شيئاً من أحكامه . وقد قضت محكمة الاستئناف الوطنية في هذا المعنى بأن طبيعة دين النفقة تجعله خاصاً بشخص من ترتب في ذمته هذا الدين ، ومن ثم تكون وفاة المحكوم عليه مسقطة لحكم النفقة ، بحيث لا يبقى لهذا الحكم من الأثر على تركته إلا بمقدار المستحق من النفقة الذي كان واجب الأداء قبل الوفاة ( [1] ) .
 تطبيقات مختلفة :
 ونأتي ببعض تطبيقات على ما قدمناه من أن النص هو الذي يعين أركانه الالتزام القانوني ويتكفل ببيان أحكامه . ويحسن قبل ذلك أن نبين أنه ليس من الضروري ان يكون النص موجوداً في القانون المدني ، فالقوانين المالية وقوانين الأحوال الشخصية وقانون المرافعات وغير ذلك من القوانين المختلفة قد تتضمن نصوصاً تنشئ التزامات قانونية ، وتتكفل هذه النصوص بتعيين أركانه الالتزام وبيان أحكامه .
فمن الالتزامات القانونية التزامات الفضولي ، وقد سبق أن فصلناها راجعين فيها إلى النصوص المدنية التي أنشأها ، ورأينا كيف أن هذه النصوص هي التي تعين أركان الالتزام وتبين أحكامه .
ومن الالتزامات القانونية الالتزام بدفع الضرائب . وهذا الالتزام يرجع في تعيين أركانه وبيان أحكامه إلى القوانين المالية الخاصة بالضرائب على العقار والمنقول وكسب العمل والإبرام العام وغير ذلك من الضرائب المختلفة .
ومن الالتزامات القانونية التزامات الأسرة ، ويدخل فيها واجبات كل من الزوجين والعلاقة ما بين الوالدين والأولاد والنفقة بمختلف أنواعها والتزامات الأولياء والأوصياء والقوام . وهذه كلها يرجع في تعيين أركانها وفي بيان أحكامها إلى قوانين الأحوال الشخصية ، وبخاصة إلى الشريعة الإسلامية ، ثم إلى قانون المحاكم الحبيسة .
ومن الالتزامات القانونية التزامات الحوار ، ويرجع فيها إلى نصوص القانون المدني في الكثرة الغالبة من الأحوال . وهذه النصوص تفرض على الجيران التزامات كثيرة متنوعة ، منها إزالة مضار الجوار إذا جاوزت الحد المألوف ، ومنها الالتزامات الناشئة عن الحائط المشترك والحائط الملاصق ، ومنها الالتزامات الناشئة عن الشيوع في الملك .
وكان المشروع التمهيدي للقانون الجديد يتضمن نصاً ينشئ التزاماً قانونياً في ذمة كل من حاز شيئاً أو أحرزه ، بأن يعرض هذا الشيء على من يدعى حقاً متعلقاً به ، متى كان فحص الشيء ضرورياً للبت في الحق المدعى به من حيث وجوده ومداه . ولكن لجنة المراجعة حذفت هذا النص لأنه أدخل في باب المرافعات ( [2] ) .
 وما قدمناه من التطبيقات يتعلق بالتزامات قانونية مبينة على وقائع مادية .


 ( [1]) محكمة الاستئناف الوطنية في 19 أبريل سنة 1924 المجموعة الرسمية 26 رقم 111 / 1 ص 191 – وانظر في القضاء المختلط في مناسبة دين النفقة المنصوص عليه في القانون المدني القديم مواد 154 – 157 / 216 – 220 ) تعليقات الأستاذ بطوروس على القانون المدني القديم جزء 2 ص 601 – ص 605 .
 ( [2]) مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 492 في الهامش . هذا والنص المشار إليه هو المادة م 27 من المشروع التمهيدي ، وكان يجري على الوجه الآتي ” ” 1 – كل من حاز شيئاً أو أحرزه يلتزم بعرضه على من يدعى حقاً متعلقاً بسندات أو أوراق أخرى ، فاللقاضى أن يأمر بعرضها على ذي الشأن وبتقديمها عند الحاجة إلى القضاء ، ولو كان ذلك لمصلحة شخص لا يريد إلا أن يستند إليها في إثبات حق له . 2 – على أنه يجوز للقاضي أن يرفض إصدار الأمر بعرض الشيء إذا كان لمن أحرزه مصلحة مشروعة في الامتناع عن عرضه . 3 – ويكون عرض الشيء في المكان الذي يوجد فيه وقت طلب العرض ، ما لم يعين القاضي مكاناً آخر . وعلى طالب العرض أن يقوم بدفع نفقاته مقدماً وللقاضي أن يعلق عرض الشيء على تقديم كفالة تضمن لمن أحرز الشيء تعويض ما قد يحدث له من ضرر بسبب العرض ” وقد جاء في النظرة العامة للمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ما يأتي :ومع ذلك فقد رؤى أن ينص استثناء على الالتزام بتقديم شيء . ذلك أن هذا الالتزام لم يظفر بمكان في سائر نواحي التشريع ، ولهذا أفراد له نص خاص أخذ عن المشروع الفرنسي الإيطالي . ويراعى أن هذا المشروع قد استلهم في هذا الشأن ما ورد من الأحكام في التقنين الألماني والسويسري ” . وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص ما يأتي : ” 1 – يدخل الالتزام بتقديم شيء من نطاق الالتزامات المقررة بنص القانون . ويقتضي ترتيب هذا الالتزام اجتماع شروط ثلاثة :1 ) أولها أن يدعى شخص بحق يتعلق بشيء ، شخصياً كان الحق أم عينياً .
ب ) والثاني أن يكون الشيء المدعي به في يد شخص آخر على سبيل الحيازة أو الإحراز ، سواء أكان هذا الشخص خصماً في الدعوى أم لم يكن فيها .
ج ) والثالث أن يكون فحص الشيء ضرورياً للبت في الحق المدعي به من حيث وجوده ومداه ، ويرجع تقدير هذه الضرورة للقاضي . فيجوز مثلاً لمالك الشيء المسروق أن يطالب من يشتبه في حيازته له بعرضه عليه ليتثبت من ذاتيته . ويجوز ذلك لوارث المهندس أن يطلب تمكينه من معاينة الترميمات التي أجراها مورثه ، حتى يتسنى له أن يعين مدى حقه في الأجراء بعد أن آل إليه هذا الحق من طريق الميراث .
2 – فإذا كان الشيء الذي يطلب عرضه سنداً أو وثيقة فيلاحظ أمران : أولهما أن فحص الوثيقة قد يكون ضرورياً لا للبث في وجود الحق المدعى به وتعيين مداه ، بل لمجرد الاستناد إليها في إثبات حق للطالب . والثاني أن للقاضي أن يأمر ، عند الإقتضاء ، بتقديم الوثيقة للمحكمة لا مجرد عرضها على الطالب . فيجوز مثلاً لمشترى الأرض ، إذا تعهد بالوفاء بما بقى من ثمن آلة زراعية ملحقة بها ، أن يطلب عرض الوثائق الخاصة بتعيين القدر الواجب أداؤه من هذا الثمن . ويجوز كذلك لموظف يدعى أنه عزل تعسفاً أن يطلب تقديم ملف خدمته للقضاء ، ليستخلص منه الدليل على التعسف .
3 – فإذا اجتمعت الشروط المتقدم ذكرها ، جاز للقاضي أن يأمر بعرض الشيء أو الوثيقة المطلوبة ، إلا أن يتمسك المدين بمصلحة مشروعة أو سبب قوى للامتناع ، كالحرص على حرمة سر عائلي مثلاً . والأصل في العرض أن يحصل حيث يوجد الشيء وقت رفع الدعوى ، ولكن يجوز للقاضي أن يحكم بغير ذلك ، كما هو الشأن في تقديم الشيء أمام القضاء وتكون نفقات العرض على عاتق من يطلبه ، ويجوز إلزامه ، إذا رأي القاضي ذلك ، بتقديم تأمين لضمان تعويض ما قد يصيب محرز الشيء من ضرر من وراء هذا العرض ” مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 490 و ص 491 – ص 492 في الهامش ) .
وبعد أن حذف هذا النص الجامع ، لم يعد هناك إلا نصوص متناثرة في قوانين مختلفة لا تتسع لما كان هذا النص يتسع له من ذلك ما جاء في المادة 16 من قانون التجارة : ” لا يجوز للمحكمة في غير المنازعات التجارية أن تأمر بالاطلاع على الدفترين المتقدم ذكرهما ولا على دفتر الجرد إلا في مواد الأموال المشاعة أو مواد التركات وقسمة الشركات وفي حالة الإفلاس ، وفي هذه الأحوال يجوز للمحكمة يجوز للمحكمة أن تأمر من تلقاء نفسها بالاطلاع على تلك الدفاتر ” . وما جاء في هذه الأحوال يجوز للمحكمة أن تأمر من تلقاء نفسها بالاطلاع على تلك الدفاتر ” . وما جاء في المادة 253 من قانون المرافعات الجديد : ” يجوز للخصم في الحالات الآتية أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية ورقة منتجة في الدعوى تكون تحت يده : 1 – إذا كان القانون يجيز مطالبته بتقديمها أو تسليمها . 2 – إذا كانت مشتركة بينه وبين خصمه ، وتعتبر الورقة مشتركة على الأخص إذا كانت محررة لمصلحة الخصمين أو كانت مثبتة لالتزاماتها وحقوقها المتبادلة . 3 – إذا استند إليها خصمه في أية مرحلة من مراحل الدعوى ” . وما جاء في المادة 259 من قانون المرافعات الجديد : ” يجوز للمحكمة أثناء سير الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف أن تأذن في إدخال الغير لإلزامه بتقديم ورقة تحت يده ، وذلك في الأحوال ومع مراعاة الأحكام والأوضاع المنصوص عليها في المواد السابقة ” . أنظر المواد 185 إلى 188 من قانون المرافعات الجديد .

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Tell us how we can improve this post?