عملية تكييف العقد

القانون المدني
0
(0)

عملية تكييف العقد : في القانون المدني المستقر عليه أنه تختلف عملية التكييف للعقود  اختلافا دقيقا وجوهريا عن عملية التفسير في دواعي كل منهما ومناسبة استعمال أي منهما. لذا نحاول إيجاز ما يعرفه الجميع عنها مع التركيز على دقائقها على سبيل التذكير و إعادة القراءة لأهم عملية يواجهها المحامون في النزاعات المدنية حال حضورهم ممثلين طرفي عقد من العقود غير المعروفة – غير النمطية ( او كما يعرفها شرّاح  القانون المدني المصري بالعقود غير المسماة).

مفاتيح الموضوع

– العقود التي يبرمها الأفراد لاتكون دائما بسيطة. – مزج أحكام عمليتين قانونيتين مختلفتين في عقد واحد.

– النظام العام أو الآداب قيد على حرية التعاقد.- تسمية الأطراف للعقد لا تؤثر في تحديد الوصف القانوني للعقد. – تسمية مؤلفات الفقه لعقد ما لا تجعل العقد مسمى.- تكييف العقد في ضوء الغرض الحقيقي منه.

– أهمية التكييف في تعيين القواعد واجبة التطبيق على العقد.- تكييف العقد بيان للغايات العملية من التعاقد. – تكييف العقد هو تحديد للوصف القانوني للعقد.- تكييف العقد يكشف عن الآثار العملية للتعاقد.

– التكييف مسألة قانونية تراقبها محكمة النقض.- التفسير تحديدٌ للنية المشتركة للمتعاقدين.

– لا تفسير مع وضوح الدلالة المستفادة من التعبير عن الإرادة. – البحث عن الإرادة الحقيقية.

– موقف أحكام النقض.رقابة التفسير لأنه من مسائل القانون.- حالة وضوح دلالة التعبير لكنه يكون مخالفا للمقصود من التعبير.

– وسائل البحث عن الإرادة الحقيقية.غير محصورة. – المادة150 /1 و2 مدني مصري.

– أمثلة متميزة وعملية ذكرها العلامة إسماعيل غانم. -لمحات فنية حول العقد المدني غير المعروف أو غير النمطي أو غير المسمى


العقود▌ أبحاث وتطبيقات

defaultdefaultdefaultdefaultPlay all 7 videos

متى نحتاج إلى عملية تكييف العقد؟ ومتى نحتاج إلى عملية تفسير العقد؟

يثور السؤالان دائما حول عمليتي ؛ التكييف و التفسير وهما عمليتين متمايزتين مختلفتين  أمام المحكمة في خضم خصومة يتلاطم نزاعها حول عقد ما ، إذا كان هذا العقد من اختلاق ذهن وعقلية المتعاقدين في معاملة تم فيها تلفيق ومزج أنماط متعددة معتادة  أو غير معتادة من الشروط والالتزامات ضمن عقد واحد مركب مكون من عمليات قانونية مختلفة، سواء أ كان هذا العقد من العقود المسماة المعروفة أم  لم يكن من العقود المنصوص عليها تحديدا في القانون المدني والتي تعرف بالعقود المسماة والتي نظم القانون إنشائها انعقادا وانتهاءا ورتب أحكامها ومدى نسبية آثارها بين المتعاقدين أو حتى الغير. ولذا كان من الضروري من وجهة نظر محترفي القانون الاهتمام بمعرفة هاتين العمليتين الحيويتين اللتين يستخدمهما القضاة في المحاكم.

حيث تختلف عملية التكييف للعقود  اختلافا دقيقا وجوهريا عن عملية التفسير في دواعي كل منهما ومناسبة استعمال أي منهما. لذا نحاول إيجاز ما يعرفه الجميع عنها مع التركيز على دقائقها على سبيل التذكير و إعادة القراءة لأهم عملية يواجهها المحامون في النزاعات المدنية حال حضورهم ممثلين طرفي عقد من العقود غير المعروفة – غير النمطية ( او كما يعرفها شرّاح  القانون المدني المصري بالعقود غير المسماة).

تشخيص واستعراض المشكلة

1- العقود التي يبرمها الأفراد لاتكون دائما عقودا بسيطة لا تتناول إلا عملية قانونية واحدة ، بل تكون في بعض الأحيان مركّبة تنطوي  على عمليات قانونية متعددة ، فقد يبرم الأفراد عقد بيع أو عقد إيجار ، وهو عندئذ عقد بسيط ينطوي على عملية قانونية واحدة ولكنهم قد يبرمون عقودا أخرى تنطوي على عمليات قانونية متعددة ولكنها مع ذلك معاملة أو صفقة واحدة ، فالعقد الذي يبرم بين صاحب الفندق والنزيل عقد مركب بهذا المعنى ، فهو يتضمن إيجارا للغرفة التي يشغلها النزيل وبيعا للأطعمة والمشروبات التي يستهلكها ، و وديعة بالنسبة لأمتعة النزيل التي يحضرها إلى الفندق ، كما يتضمن أيضا الاتفاق على تقديم خدمات ليست  مما سبق ذكره. وفي مثل هذا العقد المختلط أو المركّب تطبق على كل عملية من العمليات القانونية التي يتضمنها ، الأحكام الخاصة بها .. فتطبق أحكام الإيجار على ما يتعلق بطبيعته في العقد وأحكام البيع وهكذا… وقس على هذا أي عقد تختلط فيه العمليات القانونية للالتزامات العقدية وتتنوع الأحكام بتنوع واختلاط وتداخل العمليات القانونية في مشترطات ومستلزمات العقد..

2- يلاحظ انه في بعض العقود غير البسيطة ، قد لا يكون تركيب العقد ناتجا عن مجرد تجاور عدة عمليات قانونية في معاملة واحدة، بل قد يحاول أطراف العقد مزج أحكام عمليتين قانونيتين مختلفتين في اتفاق واحد ، وقد ظهرت محاولة المزج هذه في بعض عقود بيع المنقولات بالتقسيط ، إذ يصور البائع العملية على أنها تأجير من جانبه للمنقول محل التعاقد إلى الشخص الآخر الذي يشتريه بالتقسيط ، وتعتبر أقساط الثمن  بمثابة أجرة للمنقول ، ولكن بمجرد انتهاء الوفاء بكل الأقساط ينقلب العقد إلى بيع ، ويعتبر ماتم الوفاء به من الأقساط ثمنا لا أجرة ، وتنتقل ملكية المنقول إلى المشتري الذي اعتبر في أول الأمر مستأجرا .

ففي مثل هذا العقد خلط بين أحكام كل من الإيجار والبيع ومزج بين العمليتين ، ولذا فمن اللازم أن يحدد الوصف القانوني لهذا العقد في جملته ، هل هو بيع أم إيجار ، بالنظر إلى أحكامه في جملتها والهدف منه ، حتى تطبق عليه الأحكام القانونية التي ترتبط بهذا الوصف .  وقد كيّف القضاء العقد في المسألة السابقة في ضوء الغرض الحقيقي من انعقاد هذا العقد . وكان تكييف القضاء على انه بيع بالتقسيط ولو سماه أطرافه عقد إيجار ، وذلك على أساس أن وصفه بأنه عقد إيجار لا يقصد منه إلا ترتيب بعض الضمانات  للبائع ، تنشأ عن الإيجار ولا تنشأ عن البيع ، كبقاء الملكية للبائع حتى تمام الوفاء بالأقساط واعتبار المستأجر أمينا على المنقول ، فان تصرف فيه اعتبر مرتكبا لجريمة خيانة الأمانة ( التبديد) . ولكن اعتبار القضاء العقد بيعا يؤدي إلى عدم عقاب المشتري باعتباره مبددا ، ولو تصرف في المنقول الذي اشتراه قبل الوفاء بكل الثمن ، لأنه مشتر وليس مستأجرا ( وقد اعتبره المشرع المصري بيعا بنص المادة 430 من القانون المدني ).

3- لا يلزم أن يكون العقد مسمى ( له اسم محدد أو عنوان محدد وفقا لأطرافه أو نمط منصوص عليه بنصوص القانون ) ليكون صحيحا وجائزا ، بل يجوز العقد ويصح ولو كان غير مسمى ، أي ولو كان القانون لا ينظمه بين العقود التي يتناولها التشريع ، فكل اتفاق جائز وصحيح سواء أكان القانون قد نظمه أم لم ينظمه ، مادام هذا الاتفاق لا يخالف النظام العام  أو الآداب ، وذلك وفقا لمبدأ سلطان الإرادة وحرية التعاقد.

4- تسمية مؤلفات الفقه لعقد ما لا تجعل العقد مسمى ، فهو لا يعتبر كذلك إلا إذا كان الشارع يضع نصوصا لتنظيمه ، وهذه النصوص ستتضمن بطبيعة الحال إطلاق اسم عليه. ولا يكاد يوجد فرق بين العقد المسمى والعقد غير المسمى في نظامه القانوني ، وان كانت العقود المسماة تحكمها منذ البداية النصوص الخاصة بها ، ولا تطبق عليها القواعد العامة إلا إذا لم يكن هناك حكم خاص في هذه النصوص ، في حين أن العقود غير المسماة محكومة أساسا بالقواعد العامة للعقود التي تتسع للتكييف وتحديد الوصف القانوني للعقد إبتداءا ..

5- ومن هنا تظهر أهمية تحديد الوصف القانوني للعقد ، أي تكييفه ، من كونها مسألة أساسية وضرورية لتحديد ما إذا كان العقد مسمى قد أسمى القانون شرائطه وظروفه القانونية وفق نصوص محددة ، أم كان عقد غير مسمى لم يسمه القانون بوضع معين من النصوص . وتكمن الأهمية لعملية التكييف هذه ، في تعيين القواعد واجبة التطبيق عليه ، حال عرضه على القضاء أو النزاع بشأنه كعقد ما في خصومة معروضة على القضاء ، والتكييف يجري ويتم على أساس تحري المقاصد العملية لأطراف العقد ، ومطابقة هذه المقاصد على النظام القانوني للعقود المعروفة ، ليحدد الوصف القانوني للاتفاق ، و لا أهمية للتسميات التي يطلقها أطراف العقد عليه إذا كانت معارضة لحقيقة هذا العقد .

معالجة مشكلة العقود المركّبة غير المعروفة

عن طريق عمليتي :- التكييف   أو التفسير .

6- تكييف العقد:-

تكييف العقد هو إعطاؤه الوصف القانوني الذي يتحدد بالآثار الأساسية التي اتجه طرفاه إلى تحقيقها ، فهذا الوصف يترتب على تحديد مقاصد طرفي العقد ، ومن هنا ارتباطه بتفسير العقد ، وتحديد هذه المقاصد يجب أن يكون بيانا للغايات العملية التي اتجه طرفا العقد إلى تحقيقها بصرف النظر عن أية تسمية يطلقها المتعاقدان على هذه المقاصد أو على العقد في جملته .

فالتكييف باعتباره عملية تحديد الوصف القانوني للعقد ، هو عمل قانوني صرف ، لا سلطة فيه لإرادة العاقدين ، فالعاقدان لهما حق تحديد الآثار العملية التي يرغبان في تحقيقها بالعقد ، فان تحددت هذه الآثار ، يكون وصف هذا العقد عملا قانونيا محضا ، لأنه يعني إدخال صورة الآثار كما حددها العاقدان في إطار قانوني معين ، ولذا فالتكييف حق للقاضي ، يقوم به على ضوء تفسير مقاصد العاقدين ، ولكنه لا يلتزم فيه رغبة هذين العاقدين إن كانت تتعارض مع صورة الآثار المقصودة ، فان سميا العقد تسمية لا تتفق مع حقيقته عن جهل أو عن عمد ، كان للقاضي أن يصحح هذه التسمية ، من تلقاء نفسه ، ودون حاجة إلى موافقتهما على هذا التصحيح ، بل ودون أن يطلب أي منهما إجراء هذا التصحيح ، فقد يجد  القاضي أن العقد بيع وان سماه العاقدان إيجارا وقد يجد انه عقد شركة وان سمياه قرضا ، مثلا ، وبذلك فالتكييف مسألة قانونية يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة النقض.

وبذا يكون تحديد الوصف القانوني للعقد مسألة ذات أهمية عملية ، ذلك انه بناء على التكييف الذي يأخذ به القاضي للعقد ، قد تتحدد به آثاره العملية التي لم يواجه طرفاه تنظيمها بإتفاقهما والتي تكفل بها القانون في قواعده المكملة للعقود ، بل إنّ جواز بعض آثار العقد أو عدم جوازها يرتبط بالتكييف الذي يعطى له فالتكييف لازم لتقدير الصحة والبطلان معا.وبعبارة أخرى فان التكييف يعتبر وسيلة لتحديد مضمون العقد ، لأنه يضعه في الإطار القانوني الذي يسمح ببيان آثاره في جملتها ، سواء التي واجهها طرفاه أو التي لم يتضمنها إتفاقهما .

7- تفسير العقد:-

هدف التفسير هو البحث عن مقصد كل من طرفي العقد من إبرامه ، ولكن التفسير ينصب على تعبير كل منهما عن إرادته ، سواء أكان هذا التعبير قولا (أو كتابة) أو فعلا من الأفعال ، أي أن الغاية من تفسير العقد هي الكشف عن قصد المتعاقد ، وذلك من تعبير الشخص عن هذا القصد . على أن تفسير العقد لا يتم بالكشف عن مقصد كل متعاقد على انفراد ، بل يجب أن يكون ببيان ما اتفقا عليه عند إبرام العقد ، أي تحديد مقاصد كل من طرفي العقد ، في ضوء ما وقع إتفاقهما عليه ، أي كما يقال عادة ، يجب أن يتم تحديد ما انصرفت إليه النية المشتركة للمتعاقدين ، وعدم حصر النظر ، عند التفسير ، في إرادة كل منهما على حدة.

8- قاعدة لا تفسير مع وضوح عبارة العقد (وضوح اللفظ):-

 يتطابق تفسير التعبير عن الإرادة في العقد ، مع تفسير النصوص القانونية ، حيث لا وجه للتفسير إن كان التعبير من الوضوح في اللفظ بما يؤدي إلى الدلالة على مقصد صاحب التعبير ، حتى يكون التفسير أمرا لا لزوم له ،  إلاّ عند الحاجة لإجلاء غموض التعبير اللفظي عن الإرادة في العقد .

وهو ما قررته المادة 150 من القانون المدني في فقرتها الأولى فهي تنص على ﴿ إذا كانت عبارة العقد واضحة ، فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين ﴾.

وقد سمّى النص تفسير التعبير الواضح ( انحرافا ) للدلالة على حرصه على الالتزام بمقاصد المتعاقدين إذا كان التعبير عنها واضحا لا لبس فيه.

9- البحث عن الإرادة الحقيقية :-

هناك حالة متميزة يكون فيها التعبير عن الإرادة واضحا في دلالته لكنه يكون مخالفا للمقصود الحقيقي من التعبير عن الإرادة:

حيث لا غموض في المعنى الذي يؤخذ منه لكن المخالفة تتجه إما إلى المقصود من التعبير الصادر من احد المتعاقدين وإما مخالفة القصد المشترك للمتعاقدين فالسؤال هل يتم التفسير بالتزام المعنى الذي يؤخذ من هذا التعبير دون محاولة للتحري عن المقاصد الحقيقية للمتعاقدين ؟

تجيب المادة 150 / 2 من القانون المدني المصري عن هذا السؤال فتنص على انه:-

﴿ إذا كان هناك محل لتفسير العقد ، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقا للعرف الجاري في المعاملات﴾

ومن هذا النص يتبين ان تحديد معني التعبير عن الإرادة لايعني بالضرورة وضوح القصد منه أو تحديد هذا القصد ، فقد يكون التعبير الواضح في معناه مخالفا للقصد أو غير دال عليه بوضوح ، مما يعني ان وضوح التعبير الذي يستبعد حاجته الى التفسير ، ليس وضوحه في ذاته ، بل هو في وضوحه في الدلالة على المقصود به .

الا ان من الواجب التزام الحذر في اتباع هذه الطريق في كشف مقاصد المتعاقدين ، وتجنب الخروج عن دلالة التعبير  الواضح على اساس تحري المقاصد الحقيقية للمتعاقدين ، الا حيث تدل ظروف الحال دلالة واضحة على ان معنى التعبير لا يمكن ان يكون هو مقصد العاقدين.

وهذا يعني انه يجب ان يفترض عند وضوح دلالة التعبير ، انه مظهر صادق ، لقصد المعبّر عن ارادته (المتعاقد)، والا يخرج المفسر ( القاضي) عن هذه الدلالة الا اذا أقام أمامه من ظروف الحال مايبرر ذلك. واذا كان الخروج عن الدلالة الظاهرة للتعبير ، في تفسير العقد تقوم به احدى المحاكم يجب عليها ان تبين أسباب عدولها عن الدلالة الظاهرة يتضح من هذا البيان أنها قد أخذت في تفسيرها بإعتبارات مقبولة يصح عقلا استخلاص ما استخلصته منها وهذا ما استقرت عليه أحكام النقض المصرية والفرنسية.

ومؤداه أن تقرير حاجة التعبير إلى تفسير أو عدم حاجته الى ذلك من المسائل القانونية التي تخضع فيها المحاكم لرقابة محكمة النقض ، أما التفسير نفسه ، فمسألة تدخل في سلطة محكمة الموضوع ، وهي تستهدي في هذا التفسير التي أحاطت بعبارات العقد..

﴿ نقض مدني 1/6/1973 في الطعن رقم 243 – السنة 37 قضائية﴾

10 – فكيف يتم البحث عن الارادة الحقيقية للمتعاقدين؟

ان البحث عن الارادة الحقيقية ، والتحري عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين ، في تفسير العقد ، يتم كما يقول نص المادة 150/2 بالاستهداء بطبيعة التعامل وبما ينبغي ان يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقا للعرف الجاري في المعاملات.

والنص لا يذكر من وسائل كشف الإرادة الحقيقية والنية المشتركة للمتعاقدين ، كما يقول الفقه ، إلا أمثلة لهذه الوسائل ولا يحصرها ، لذا يعد من وسائل الاستهداء أيضا ، ما تم تحديده من مسائل في فترة المفاوضات السابقة على التعاقد ، وكذا الطريقة التي اتبعت في تنفيذ العقد بعد إبرامه ، أو ما قد يكون متعلقا بالمسألة المختلف عليها في العقد ، من معاملاتهما و عقودهما السابقة.

ويذكر العلاّمة إسماعيل غانم  أنه من تفسير العقد في ضوء ما تقتضيه طبيعة المعاملة ، أن يتفق في عارية على انه إذا هلك المنقول المعار التزم المستعير برد مثله ، فلا يصح تفسير هذا الشرط على أنها عارية استهلاك ، بل يجب القول بأن هذا الشرط يتضح به بقاؤها عارية استعمال يلتزم المستعير برد نفس الشيء ” المعار” وان الاتفاق يتناول حالة هلاك الشيء المعار والتزام المستعير برد شيء مماثل.

ومما تقتضيه الأمانة والثقة بين المتعاقدين ، أنه اذا غلط الموجب في كتابة ثمن سلعة في رسالته فجعلها 105 بدلا من 150 وكان الموجّه إليه الإيجاب يعلم بان السعر الحقيقي هو 150 ( وقد يكون هذا ظاهرا في مفاوضات سابقة) ، فمن الثقة والأمانة ألا يتمسك بالغلط في كتابة السعر في رسالة الموجب .وإذا ما اتفق مشتري البضائع مع البائع على تغليفها وفقا للأصول ، فان طريقة التغليف تتحدد وفقا للصورة التي تم بها في صفقات سابقة مع نفس البائع .

مصطفى محمد عطية المحامي

ج مصر ع 2004-12-30

2004 Mostafa Attiya’s Law Firm

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Tell us how we can improve this post?

2 thoughts on “عملية تكييف العقد

  1. جزاكم الله كل خير على هذا العلم الساطع والبيان الشافى الوافى وأسئل الله أن يزيدكم حرصا على نشر العلم وأن يجعلكم من الذين يسعون فى قضاء حوائج الناس ، الناجون يوم القيامة

التعليقات أُغلقت.