حجية حكم البراءة لعدم كفاية الأدلة

0
(0)

البراءة على أساس عدم كفاية الأدلة :

إن البراءة لعدم كفاية الأدلة تعني أن القرار مبني على وجود شك في إجرام الفاعل ، وحسب المبادئ العامة وحدها فإن المحكمة المدنية تستطيع أن تنظر في الدعوى المدنية وتقرر ما تشاء في التعويض لأن قرار البراءة لم يستند لا على عدم وقوع الفعل ولا على عدم اشتراك المتهم فيه وإنما استند على أن الشك في مصلحة المتهم .

وقبل صدور قانون الإجراءات المصري وفي ظل قانون تحقيق الجنايات الملغى فإن الأحكام القضائية في مصر كانت تتجه إلى أن حكم البراءة المبني على الشك في مسؤولية المتهم أو على عدم كفاية الأدلة لا يكون له حجية أمام القضاء المدني .

والكثرة الغالبة من الحالات التي نظرها القضاء المصري تعلقت بدعاوى التزوير ، وساد الاعتقاد وقتها أن الحكم الجزائي الصادر بالبراءة في تهمة التزوير لعدم كفاية الأدلة أو للشك في وقوع التزوير لا يمنع من الطعن في الورقة بالتزوير أمام المحكمة المدنية ويكون لها أن تحكم بتزويرها .

إلا أن جانباً كبيراً من الفقه والاجتهاد رأى الخروج على القواعد العامة منعاً لحصول تناقض بين الحكم الجزائي الصادر بالبراءة والحكم المدني الصادر بالتعويض ، في حين ارتأى الجانب الآخر التمسك بتلك القواعد وإعطاء القاضي المدني حرية البت في التعويض وحجتهم في ذلك أن نفي التهمة ليس تاماً ومطلقاً والأحسن ترك تقديرها لقاضي الموضوع .

وقد حسم المشرع المصري هذا الجدل متبنياً رأي أغلبية الشراح عندما قرر في المادة 456 من قانون الإجراءات أن لحكم البراءة حجيته سواء بني على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة .

ويكون المشرع المصري من خلال ذلك قد اعتبر عدم كفاية الدليل بمثابة عدم وجود الدليل ، فلا يجوز الاعتماد عليه ولا إضافة شيء إليه أو إكماله أمام المحكمة المدنية التي يجب عليها أن تعتبر البراءة نهائية ، لأننا إذا أبحنا للمحكمة المدنية قبول أدلة أخرى فمعنى هذا أننا أبحنا لها إثبات وقوع الجريمة حيث لا يمكن معاقبة فاعلها .

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Tell us how we can improve this post?