الادارية العليا قالت:ثبوت الجنسية

حكم قضائي
0
(0)

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 8/10/2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز .
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة


وعـضويـة السـادة الأسـاتـذة المستشـارين / السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود.محمد كمال الدين منير أحمد و محمد أحمد محمود محمد . نــواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / ألهم محمود أحمد .مفوض الدولة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي في الطعن رقم 12880 لسنة 48 القضائية عليا

المقــام مـن : السيد / محمد خالد محمود حسن كرامة

ضـــــد :1) وزير الداخلية “بصفته”
2 ) رئيس مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية “بصفته”

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الثانية) بالقاهرة
فى الدعوى رقم 630 لسنة 55 ق بجلسة 14/7/2002

الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 21/8/2002 أودع الأستاذ / غبريال إبراهيم غبربال المحامي المقبول أمام هذه المحكمة ، بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتابها تقرير طعن ، قيد بجدولها بالرقم عاليه ، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ( الدائـرة الثانية ) بالقـاهـرة فى الدعـوى رقـم 630 لسنة 55ق بجـلـسة 14/7/2002 ، والقاضي فى منطوقه ” حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ، ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات ” .

وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبولـه شكلاً ، وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء بثبوت الجنسية المصرية لـه ، وبإلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين .

وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني فى الطعن ، ارتأت فى ختامه قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبثبوت الجنسية المصرية للطاعن ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .

ونظرت دائـرة فحـص الطعون الطعن الماثل بجلسة 3/1/2005 وبجلسة 16/5/2005 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 11/6/2005 لنظره حيث نظرته على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم ، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 630 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 29/10/2000 بطلب الحكم بثبوت الجنسية المصرية له ، مع إلزام المدعي عليهما ( المطعون ضدهما بصفتيهما ) المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذكر – شرحاً لدعواه – أنه من مواليد البلاد بتاريخ 21/11/1959 ، ومن أبوين مصريين ، وقد عاش على أراضيها ، وتعلم فى مدارسها إلى أن تخرج فى كلية الحقوق بجامعة عين شمس سنة 1985 ، وجرى قيده بنقابة المحامين ، وتـزوج من مصريـة سنـة 1990 وأنجـب منهـا ثلاثـة أطفال فى أعوام 90 و 92 و 98 ، وفى عام 1999 فوجئ بإدارة وثائق السفر والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية تنازعه فى جنسيته ، بالرغم مما تحت يده من مستندات رسمية تقطع بكونه مصرياً ، فضلاً عن أن اسمه من الأسماء المستعملة فى مصر ، كما أنه اشتهر بين الناس بأنه مصري .

وبجلسة 14/7/2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على الأسباب التى أوردها تفصيلاً الحكم المطعون فيه ، وتحيل إليها هذه المحكمة تفادياً للتكرار ، ومجملها ما ثبت للمحكمة من الأوراق أن جد المدعي من والده مولود بالخليل الفلسطيني سنة 1895 ولا يوجد فى المستندات ما تطمئن إليه المحكمة من أنه كان متوطناً فى مصر منذ 5 من نوفمبر سنة 1914 ، واستمر على هذا الحال دون انقطاع حتى 10 من مارس سنة 1929 باعتباره من أصل عثماني الأمر الذى ينتفي عن جد المدعي ومن ثم عن أبيه والمدعي الجنسية المصرية ، وتكون دعواه ، والحالة هذه ، غير قائمة على سبب يبررها ، ويجب رفضها .

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين خالف القانون حيث زعم أن المستندات الرسمية المقدمة من المدعي لم تتحقق جهة الإدارة من صحتها ، مع إنها أقرت بالتحري عن هذه المستندات ثبوت صحتها ، كما أن الحكم الطعين أغفل الإشارة إلى مستندين هامين فى الدعوى أولهما شهادة جد المدعي أمام محكمة مصر الشرعية بتاريخ 7/9/1914 فى شأن توكيل رسمي من أحد الأشخاص إلى شخص آخر لشراء أطيان وأملاك بمدينة الخليل ، أما ثاني المستندين فهو تحريات إدارة المباحث العامة (مكتب شئون الأجانب والجنسية) التى أشارت إلى أن جد المدعي من مواليد فلسطين سنة 1896 ، وأنه حضر إلى البلاد سنة 1913 ويقيم بناحية قسم الويلي ، ويعمل بقالاً بشارع هارون بمصر الجديدة ، ولا مانع من الاعتراف له بالجنسية المصرية .

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الجنسية – بحسبانها رابطة سياسية وقانونية بين المواطن والدولة – قد نظم المشرع أحكامها على سنن منضبطة – يجعل من أنتساب المواطن لوطنه مركزاً تنظيمياً يكتسبه المصري من أحكام القانون مباشرة ، إذا ما توافرت فيه الاشتراطات التى أوجبها القانون ، دون أن يكون للمواطن أو السلطة القائمة على إثبات الجنسية دخل فى اكتسابها أو ثبوتها فى حقه ، فتلتزم السلطة المختصة بالاعتراف بحقه فى التمتع بالجنسية المصرية متى تحققت من قيام حالة من الحالات الواردة فى القانون بالمواطن يسوغ تمتع من قامت به بالجنسية المصرية ، ويقع عبء إثبات الجنسية على من يتمسك بها أو يدفع بعدم دخولها فيها ، ولا يكفي فى إثباتها أو التنصل منها ظهور الشخص فى المجتمع المصري بمظهر المتمتع بجنسيتها ، ولو تأكد ذلك بأوراق رسمية صدرت من جهات إدارية ، مادامت هذه الأوراق لم تعد أصلاً لإثبات الجنسية ، كما لا يسوغ أصلاً – من ناحية أخرى – حرمان المواطن من حقه فى التمتع بالجنسية المصرية،إظهاره فى بعض الجهات بمظهر الأجنبي غير المتمتع بجنسيتها بسبب رفض الجهات المختصة اعتباره كذلك ، فمرد ذلك كله إلى قوانين الجنسية المصرية التى حددت الاشتراطات التى يجب توافرها فيمن يعتبر مصرياً طبقاً لأحكامها ، دون أن يكون للمواطن أو الجهة الإدارية سلطة تقديرية فى تحديد استحقاق طالب الجنسية لها من عدمه .

ومن حيث إن المستفاد من نصوص قوانين الجنسية المتعاقبة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع المصري حدد طوائف المصريين الأصلاء والاشتراطات الواجب توافرها فى كل طائفة ، واعتبر رعايا الدولة العثمانية من المصريين ، إذا توافرت فى حقهم شرط الإقامة المعتادة فى البلاد خلال الفترة من 5 من نوفمبر سنة 1914 حتى 10 من مارس سنة 1929 ( تاريخ نشر القانون رقم 19 لسنة 1929 ) وقد أكدت جميع القوانين الصادرة فى هذا الشأن حق هذه الطائفة فى التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية متى توافر فى حقهم الشروط المشار إليها ، بأن كانوا مقيمين فى أراضيها فى 5 نوفمبر سنة 1914 ، وحافظوا على تلك الإقـامـة حتى تاريـخ صدور القانون , فنصت المادة الأولى من القانون رقم 26 لسنـة 1975 عـلى أن ” المصريـون هـم أولا : المتـوطنـون فى مصر قبـل 5 نوفمبر سنة 1914 من غير رعايا الدول الأجنبية المحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون , وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع وإقامة الزوج والزوجة , ومقتضى ذلك أن ثبوت الجنسية المصرية يستلزم أن يكون الشخص متوطنا فى مصر قبل نوفمبر سنة 1914 سواء بنفسه أو بأصله الذى انحدر منه , وظل محافظا على هذه الإقامة حتى 21 من مايو سنة 1975 .

لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن جد الطاعن من مواليد فلسطين سنة 1896 , وأن شهادة ميلاده مستخرجة من دفتر نفوس تركيا أى أنه من أصل عثماني ولم يدخل فى جنسية أجنبية , كما ثبت أنه حضر إلى مصر عام 1913 , وكان يقيم فى 8 شارع المغربي بالعباسية – قسم الوايلى , ويعمل بقالاً بشارع هارون الرشيد بمصر الجديدة , وذلك حسبما ثابت بمحضر التحريات الذى أعدته إدارة المباحث العامة بوزارة الداخلية ( مكتب شئون الأجانب والجنسية ) , كما ثبت من الأوراق – أيضا – استمرار إقامة الجد بالبلاد إلى ما بعد 10 مارس سنة 1929 حيث كان قد أدلى بشهادته أمام محكمة مصر الشرعية على توكيل صادر من أحد الأشخاص لشخص آخر وذلك بتاريخ 7/9/1914 , وفى 16/10/1916 تـزوج من زكـيه محمـود سالم على يـد مـأذون قـسم الجمالية , فأنجب نجله محمود ( والد الطاعن ) سنة 1918 من زوجة أخرى تدعى حورية عبد القادر وفى ذات السنة أنجب من زوجته الأولى زكيه أبنته أمنية كما أنجب منها – أيضا – أبنته فتحية سنة1921 والتى توفيت سنة1922 , كما أنجب جد الطاعن من الزوجة الأولى كذلك أبنه محمد فى 10/1/1925 , كما ثبت للمحكمة من واقع الكشف الرسمي المستخرج من مصلحة الضرائب العقارية من دفتر الجرد عن سنة 1926 حتى سنة 1932 أن جد الطاعن كان يقيم بالعقار رقم 9 عطفة وقف الدير بالجمالية, وفى سنة 1927 انجب ابنا آخر اسمه محمد أيضا ولكن من زوجته الثانية ( حورية عبد القادر ) وفى سنة 1928 اشترى جد الطاعن حصة فى عقار , وقام بقيد هذا العقد بسجل القيودات بمحكمة القاهرة المختلطة فى 15/6/1928 وفى سنة 1931 أقام جد الطاعن دعوى أمام محكمة الوايلى الأهلية ضد السيدة فيكتوريا لنده يطالبها بالوفاء بدين لـه فى ذمتها مقداره أربعمائة وستون قرشا .

ومن حيث إنه وبمذكرة جهة الإدارة بالرد على الدعوى سرد لغالب هذه المستندات وجاء بها أنه بالتحري عن صحتها من الجهات المعنية ثبت أنها صحيحة, ولم تجادل جهة الإدارة فى ذلك ومن ثم فإن هذه المستندات تقطع بإقامة جد الطاعن فى البلاد قبل سنة 1914 إلى ما بعد سنة 1929 , وظل محافظا على هذه الإقامة خلال تلك الفترة , ومن ثم فإن جد الطاعن وأبنه ( والد الطاعن ) وتبعا لذلك الطاعن نفسه يتمتعون بالجنسية المصرية , الأمر الذى يغدو معه متعينا القضاء بثبوت الجنسية المصرية للطاعن .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير هذه الوجهة من النظر فمن ثم يكون قد صدر على خلاف حكم القانون , متعينا لذلك القضاء بإلغائه وبثبوت الجنسية المصرية للطاعن .

ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات .

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة :

بقبول الطعن شكلاً , وبإلغاء الحكم المطعون فيه , وبثبوت الجنسية المصرية للطاعن , وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات .

سكـرتيــر المحـكمـة ———————————– رئيـــس المحـكمة

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Tell us how we can improve this post?