حكم :ثبوت الجنسية المصرية

حكم قضائي
0
(0)

بسم الله الرحمن الرحيم

باســم الشــعب

مجلس الدولـة  محكمة القضاء الادارى الدائرة الثانية

بالجلسة المنعقدة علنا يوم الاحد الموافق 12/12/2004

برئاسة السيد الاستاذ المستشار  / احمد شمس الدين خفاجى    نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السيدين الاستاذين المستشارين          /  صفوت عامر الفقى                              نائب رئيس مجلس الدولة و       / عاطف سعدى محمد

وحضور السيد الاستاذ المستشار                    / عماد احمد عبد الرحمن                              مفوض الدولـــــة

وســـــــــــكرتارية الســــــــــيد                      / محمد ابراهيم احمد                                    امين الســـــــر

اصدرت الحكم الاتى:

فى الدعوى رقم 1416/57ق

المقامة من:

فاطمة محمد محمود الملاحى الشاعر

ضــــــــد:

1 –  وزيــــر الدالخليـــــــة ” بصفته ”    2 – مدير عام مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية

االوقائع:

اقامت المدعية هذه الدعوى بايداع  صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 17/10/2002 طالبة الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ ثم الغاء القرار المطعون فيه والصادر من المدعى عليه الثانى وبثبوت الجنسيته المصرية للطالبة و ما يترتب على ذلك من اثار.

وذكرت المدعية شرحا لدعواها انها من مواليد مدينة رفح  بسيناء بتاريخ 11/10/1953 لاب مصري الجنسية وام مصرية االجنسية وهى السيدة/ حسنية محمد حسين ،   وتقدمت  بطلب للمدعى عليه الثانى للحصول على ما يفيد تمتعها بالجنسية االمصرية الا انه رفض بدعوى انها لا تستفيد من الحكم الصادر لصالح شقيها ، وهو ما يخالف حكم القضاء ، وما قررته جهة الادارة ذاتها فى 14/2/1989 من تمتعها بالجنسية المصرية ، وملف جنسية والدها مثبت به والدها مصرى الجنسية بأعتراف جهة الادارة ذاتها وبذلك يثبت لها صدور قرار من جهة الادارة بأعتبارها مصرية الجنسية ولا يجوز سحب ذلك االقرار او الغائه ، واصبح لها حق مكتسب فى الجنسية بحكم القضاء الصادر فى الطعن رقم 1246/42ق عليا لصالح شقيقها واعتباره مصرى الجنسية ، وخلصت الى طلب الحكم لها بالطلبات سالفة البيان .

وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى ثم قررت المحكمة باحالتها الى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها واعداد تقرير بالرأى االقانونى فى فيها.

واعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا  وبالغاء القرار السلبى بالامتناع عن اثبات الجنسية المصرية للمدعية وما يترتب على ذلك من اثار .

وتحددت جلسة 13/6/2004 لنظر الدعوى وتدوول نظرها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات  حيث قدم الحاضر عن   االمدعية حافظة مستندات ، وبجلسة 7/11/2004 قررت المحكمة اصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال اسبوع قدم خلاله الحاضر عن الدولة مذكرة بالرد.

وقد صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه  لدى النطق به.

تابع الدعوى رقم 1416 لسنة 57ق:

المحكمـة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات واتمام المداولة قانونا.

ومن حيث ان المدعية تطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا و بثبوت الجنسية المصرية لها وما يترتب على ذلك من اثار والزام جهة الادارة المصروفات.

ومن حيث ان الدعوى قد استوفت  اوضاعها المقررة قانونا مما تكون معه  مقبولة شكلا.

ومن حيث ان الفصل فى الموضوع يغنى عن بحث الشق العاجل من الدعوى.

ومن حيث انه عن الموضوع.. فان من المستقر عليه قضاء ان الجنسية المصرية رابطة قانونية وسياسية بين االمواطن والدولة يتعهد بمقتضاها الفرد بالولاء وتتعهد الدولة بحمايته ، وهى مركز قانونى للفرد يستمده من القانون مباشرة ومن ثم فقد نظم المشرع احكامها على سنن منضبط يجعل اكتساب الشخص لها مستمد من القانون مباشرة عند توافر شروط اكتسابها فى حقه دون ان يمنح جهة الادارة ثمة سلطة تقديرية تترخص بها فى منحه اياها من عدمه ، وان على من يتمسك بها او يدفع بعدم الدخول فيها اثبات ما يدعيه.

” يراجع فى هذا المعنى حكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 1675/43ق بجلسة 18/5/2002 والطعن رقم 2863/33ق بجلسة 5/2/1995 “.

ومن حيث على ضوء تلك المبادىء والاسس فقد نظم المشرع الجنسية المصرية فى التشريع الحالى بالقانون رقم 26/1975 بما يضمن تحقيق غايته ومن ثم فقد عول على رابطة الدم كسند لاكتسابها – فضلا عن تعويله على التوطن لمدة طويلة لاكتساب الجنسية المصرية الا انه لم يهمل المراكز القانونية التى تحققت فى ظل سريان التشريعات السابقة بل إاعترف بها اذ نص فى المادة الاولى منه على ان ” المصريون هم”  اولا : المتوطنون فى مصر قبل 5 نوفمبر 1914 من غير رعايا الدول الاجنبية المحافظين على اقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون ، وتعتبر اقامة الاصول مكملة لاقامة االفروع ، واقامة الزوج مكملة لاقامة الزوجة.

ثانيا :  من كان فى 22 فبراير سنة 1958 متمتعا بالجنسية المصرية ……

ثالثا : من كسب جنسية الجمهورية العربية المتحدة طبقا لاحكام القانون رقم 82/1958 ………. “.

كما نص فى المادة الثانية منه على ان ” يكون مصريا:  1 – من ولد لاب مصرى.    2 –  من ولد فى مصر من ام مصرية ومن اب مجهول الجنسية او لا جنسية له ” .

ومؤدى ذلك ان من اكتسب الجنسية المصرية طبقا لاحكام تشريعات الجنسية السابقة تظل هذه الرابطة عالقة به ويتمتع بها اولاده من بعده ما لم يعرض عارض قانونى يحرمهم من التمتع بها … ولو عدل التشريع التالى من احكام الجنسية وشروط إاكتسابها طالما نشأ المركز القانونى له واكتمل فى ظل سريان ذلك التشريع.

ومن حيث انه متى كان ذلك وكانت الجنسية المصرية قد تعاقبت على تنظيمها تشريعات عدة تبدأ من الامر العالى االصادر فى 29 يونيو عام 1900م ثم المرسوم رقم 19/1929 وتلاه بعد ذلك تشريعات عدة انتهت بالتشريع الحالى وقد تواترت هذه التشريعات على التعويل على شرط الاقامة بالبلاد كسبب لاكتساب الجنسية المصرية .

فقد نصت المادة الاولى من المرسوم بقانون رقم 19/1929 على انه ” يعتبر داخلا فى الجنسية المصرية بحكم القانون : اولا : …………………

ثانيا : كل من يعتبر فى تاريخ نشر هذا القانون مصريا بحسب المادة الاولى من الامر العالى الصادر فى 29 يونيو سنة 1900″.

ثالثا : من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون عادة فى القطر المصرى فى 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الاقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون.

كما نصت المادة السادسة من ذات المرسوم على انه ” …… رابعا : يعتبر مصريا من ولد فى القطر المصرى لاب اجنبى ولد هو ايضا فيه اذا كان هذا الاجنبى ينتمى بجنسيته لغالبية السكان فى بلد لغته العربية او دينه الاسلام.

تابع الدعوى رقم 1416 لسنة 57ق:

ونصت المادة الاولى من قانون الجنسية المصرى رقم 160/1950 على ان : المصريون هم : 1 – …….   2 – االمتوطنون فى الاراضى المصرية قبل اول يناير سنة 1848 وكانوا محافظين على اقامتهم العادية فيها الى 10 مارس سنة 1929 ولم يكونوا من رعايا الدول الاجنبية.

3 – الرعايا العثمانيون المولودون فى الاراضى المصرية من ابوين مقيمين فيها اذا كانوا قد حافظوا على اقامتهم العادية فيها الى 10 مارس سنة 1929و لم يكتسبوا جنسية أجنبية 0

4 – الرعايا العثمانيون المولودون فى الاراضى المصرية والمقيمون فيها الذين قبلوا المعاملة بقانون القرعة العسكرية او بدفع البدل ولم يدخلوا فى جنسية اجنبية متى حافظوا على اقامتهم العادية فى مصر الى 10 مارس سنة 1929.

5 – الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة فى الاراضى المصرية فى 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الاقامة حتى 10 مارس سنة 1929 سواء كانوا بالغين او قصر.    6 – …………….. “.

ونصت المادة الاولى من قانون الجنسية المصرية رقم 391/1956 على ان: ” المصريون هم: ” اولا : ………….

ثانيا : من ذكروا فى المادة الاولى من القانون رقم 160/1950 الخاص بالجنسية المصرية ،  ثالثا : ………. “.

وهذه النصوص تقيم الجنسية المصرية على اساس التوطن بالقطر المصرى اعتبارا من عام 1848 او عام 1914 تاريخ ااستقلال مصر عن الامبراطورية العثمانية اذ افترض المشرع ان الاقامة بالقطر المصرى اعتبارا من اى هذين التاريخين ينشىء علاقة روحية بين الشخص والاقليم ويخلق ولاء له بأعتبار ان هذا الولاء هو مناط اساسى علاقة الجنسية …. ، ومن هذا المنطلق فقد عول المشرع ايضا على وقائع اخرى توجد تلك هذه العلاقة الروحية وتنبت الولاء للوطن الذى ومن ذلك االميلاد المضاعف بالبلاد ومنح الجنسية المصرية لمن يولد بالبلاد لاب ولد هو ايضا بالبلاد اثناء سريان القانون رقم 19/1929 والذى ظل سريانه حتى العمل بالقانون رقم 160/1950 اذا كان الاب ينتمى بجنسيته لغالبية السكان فى بلد لغته االعربية او دينه الاسلام ، وكذلك الرعايا العثمانيون المولودون بالقطر المصرى واقاموا فيها وقبلوا المعاملة بقانون القرعة االعسكرية ولم يدخلوا فى جنسية بلد اخر ، فأفترض المشرع ان الميلاد بالبلاد واستمرار الاقامة بها وقبول الدفاع عنها دليل على الولاء لها ومن تم ثبوت الجنسية المصرية له.

ومن حيث انه متى كان ما تقدم وكانت الاقامة بالقطر المصرى بأعتبارها شرط لثبوت الجنسية من الوقائع المادية االتى يمكن اثباتها بكافة طرق الاثبات الممكنة وتخضع ادلة ثبوتها ونفيها لتقدير المحكمة ويقع عبء اثباتها او نفيها على عاتق من يتمسك بها او يدفع بعدم الدخول فيها ، كما لا يكفى فى اثباتها مجرد ظهور الشخص فى المجتمع بمظهر المتمتع بالجنسية المصرية ، ولا يسوغ نفيها عنه معاملته لدى بعض الجهات كأجنبى وانما يجب ان يؤيد ذلك ادلة قاطعة على صحة االمظهر الذى يعامل به ، ولا يكفى فى اثبات ذلك مجرد حيازة الشخص مستندات حتى ولو كانت رسمية لا تتعلق بالجنسية وثبوتها او نفيها ومن ذلك المستندات المتعلقة بالحالة المدنية للشخص وذويه ، وان كانت تعتبر قرينة على الاقامة بالبلاد اذ إانها بما حوته من بيانات ووقائع تتعلق بسنوات الميلاد والوفاة ….. وغيرها ومكانه تنهض قرينة  على صحة ما ورد بها من وقائع وتواريخ ، وبالتالى ثبوت او نفى الاقامة بالبلاد.

” يراجع فى هذا المعنى حكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 6854/43ق بجلسة 13/1/2001 “.

ومن حيث انه وبالبناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الاوراق ان والد المدعية مولود بالبلاد عام 1989 وقد خلت االاوراق كما لم تقدم جهة الادارة ثمة دليل على مغادرته البلاد حتى عام 1929 وان المدعية ولدت بالقطر المصرى فى 11/10/1953 الامر الذى يتحقق فى شأن والدها قرائن ثبوت الجنسية المصرية له بالميلاد والاقامة بالقطر المصرى حتى 14/11/1929 وتثبت لها الجنسية المصرية بالتبعية لوالدها ، واذا انكرت عليها جهة الادارة ثبوت هذه الجنسية لها رغم إاثباتها لاشقائها واولاد عمومتها دون سند من الواقع ا و القانون الامر الذى تقضى معه المحكمة بثبوت الجنسية المصرية للمدعية وتلزم جهة الادارة المصروفات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة … بقبول الدعوى شكلا وبثبوت الجنسية المصرية للمدعية وما يترتب على ذلك من اثار والزمت جهة االادارة المصروفات.

ســـــكرتير المحكمــة                                                                                 رئيــس المحكمـــة

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

As you found this post useful...

Follow us on social media!

We are sorry that this post was not useful for you!

Let us improve this post!

Tell us how we can improve this post?